تعطف مع عدم الجامع لدفع إيهام الرجوع عن الحكم السابق فتقول فلان يكتب ويقعد فيعطف لئلا يوهم ترك العطف أن يقعد رجوع وإضراب عن يكتب .
قال الشارح : لا ردا للكلام السابق فكأنه قيل : هل الأمر كذلك ؟ فقيل :
لا .
قلت : جعل لا رد للسابق لا يستدعي تقدير استفهام ، ثم الواو في مثل هذا التركيب هل للعطف حتى يكون فيه الوصل أو زائدة لدفع الوهم كما زيد فيه : ربنا ولك الحمد في رواية على ما في الصحاح ، مع أنه لا إيهام ؟ . أو واو اعتراضية ، والجملة الدعائية معترضة كما في قوله :
إنّ الثّمانين وبلّغتها " 1 "
لي فيه تردد وفي ثبوت الوصل لدفع الإيهام توقف فتأمل . ( وإما للتوسط ) أي : إما الوصل للتوسط وجزاءه فإذا اتفقتا وأقسامه عقلا اثنى عشر والمكرر منها أربعة والمحصل ثمانية ، ومعرفة معنى الوصل لدفع الإيهام ، ومعنى الوصل للتوسط مفروغ عنها هناك .
وإنما ذكرهما للتمثيل فقوله : وإما للتوسط ( فإذا اتفقتا ) أي : الجملتان ( خبرا وإنشاء لفظا ومعنى أو معنى فقط ) وهو ستة أقسام ليس لتعيين التوسط ، بل لتقسيمه ثلاثة أقسام ليأتي بأمثلة ثلاثة لها فلا يرد أنه تعيين بالأعم ؛ إذ يدخل فيه مواقع للفصل من كون الجملتين المذكورتين فيما بينهما كمال الاتصال ، أو كمال الانفصال أو شبه أحدهما ولا بد من قيود ليتم التعيين .
فقول الشارح : ولا بد من التقييد بوجود الجامع إلا أنه ترك القيد اعتمادا على ما سبق من أنه مع عدم الجامع بينهما كمال الانقطاع فيه آثار الإهمال ، فالاتفاق فيه لفظا ومعنى في الخبرية مع الاختلاف في الفعلية والاسمية ( كقوله تعالى :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
" 2 " ومع الاتفاق فيهما مثل قوله تعالى :
هامش
( 1 ) البيت لعوف بن محلم الشيباني ، أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات : 163 ، والقزويني في الإيضاح : 197 وتمام البيت :قد أحوجت سمعي إلى ترجمان( 2 ) النساء : 142 .