[ ( كأنّ قلوب الطّير ) اسم جمع للطائر ( رطبا ) بعضها ( ويابسا ) بعضها ( لدى وكرها ) هو عيش الطائر ، وإن لم يكن فيه ( العنّاب ) هو كرمان ( والحشف ) هو كعرس أردء التمر أو الضعيف الذي لا نوى له أو اليابس الفاسد ، وكفلس الخبز اليابس ( البالي ) ] " 1 " شبه الرطب الطري من قلوب الطير بالعناب ، واليابس العتيق منها بالحشف البالي ؛ إذ ليس لاجتماعهما هيئة مخصوصة يعتد بها ويقصد تشبيهها .
قال الشيخ : فضيلته في اختصار اللفظ وحسن الترتيب لا لأن للجمع فائدة في عين التشبيه .
هذا ولا يذهب عليك أنه لا ضنة في النشر لا على ترتيب اللف ( أو مفروق كقوله ) أي قول المرقش الأكبر وهو عمرو بن سعد ، والمرقش الأصغر عمرو بن حرملة
[ ( النّشر ) أي : نشر تلك النساء ورايحتهما ( مسك ) أي : نشر مسك ( والوجوه دنانير وأطراف الأكفّ ) وروى أطراف البنان ، فالإضافة بيانية ( عنم ) ] " 2 " هو شجر أحمر لين يشبه به بنان الجواري ، كذا في الصحاح .
( وإن تعدد طرفه الأول ) قال أعني : المشبه ( فتشبيه التسوية ) ؛ لأنه سوى بين المشبهين ( كقوله : [ صدغ ) هو بالضم ما بين الأذن والعين ، والشعر المتدلى على هذا الموضع ، والمراد هو الثاني ( الحبيب وحالي ) وكأنه أراد أحوالي فيصح أنه ، والصدغ كالليالي كل شعر من الصدغ كليل ، وكل حال له كليل المصراع الثاني وثغره في صفاء وأدمعي كاللآلي ( كلاهما كالليّالي ) ] وصف دمعه بالصفاء لينبئ عن كثرة بكائه ؛ لأنه إذا كثر جريان ماء المنبع يصفو عن الكدر ؛ لأنه يغسل المنبع ويدفع عنه الكدورات التي تمتزج بالماء بخلاف ما إذا جرى أحيانا ، فإنه يكون مكدرا بكدورات المنبع ( وإن تعدد طرفه الثاني ) وقال أعني : المشبه به ( فتشبيه الجمع ) ؛ لأنه يجمع للمشبه وجوه تشبيه أو يجمع له أمورا مشبهات بها ( كقوله ) أي : قول البحتري :
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه : 38 ، والإيضاح : 228 ، والإشارات : 183 .
( 2 ) البيت أورده القزويني في الإيضاح : 228 ، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات : 182 .