تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فإنه كما يشبه الهيئة المنتزعة من أجرام النجوم اللوامع في أديم السماء الصافية الزرقاء هيئة درر نثرن على بساط أزرق . كذلك يشبه أجرام النجوم اللوامع بالدرر ، وأديم السماء بالبساط الأزرق شبها واضحا عاريا عن التكلف ، لكنه أين هو عن التشبيه الذي يريك الهيئة التي تملأ القلوب سرورا وعجبا من طلوع النجوم مؤتلفة متفرقة في أديم السماء ، وهي زرقاء زرقتها الصافية ، وقد يكون بحيث لا يمكن فيه تشبيهات إلا بتكلف ، كما تكلف من لم يذق حلاوة التشبيه المركب في قوله تعالى :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً . . .
" 1 " الآية فقال شبه المنافق بالمستوقد نارا وإظهاره الإيمان بالإضاءة ، وانقطاع انتفاعه بانطفاء النار . وقد يكون بحيث لا يمكن فيه تشبيهات متعددة ، ومثلوا لذلك بقوله :
كأنّما المرّيخ والمشترى * قدّامه في شامخ الرّفعه منصرف باللّيل عن دعوة * قد أسرجت قدّامه شمعه " 2 "
فإنه لا يصح تشبيه المريخ بالمنصرف بالليل عن دعوة . أقول : وأن لا يحسن تشبيه المريخ بالمنصرف عن دعوة مع الاقتصار عليه ، لكن يصح تشبيهه بالمنصرف عن دعوة ، وتشبيه المشتري قدامه بشمعة أسرجت ، فإن التشبيه ربما لا يحسن وحده ، ويحسن إذا جمع مع تشبيه آخر ، فبهذا عرف عن التشبيه المتعدد ما يقرب التشبيه الواحد المركب في التضام والتلاصق . وعرف أنه كم بين التشبيه المتعدد والتشبيه المركب ، وأنه ليس التشبيهات المركبة في مرتبة فإن ما ساغ فيه التشبيهات المتعددة أيضا بلا تكلف له فضل على ما ساغت فيه بتكلف ، وما ساغت فيه بتكلف له فضل على ما لم تسغ فيه أصلا ، بل ما ساغت فيه ، ولا بد من اجتماعها لهذا المساغ أعلى من الكل ؛ لأن وجه تعدده يشبه وجه وحدته في التضام والتلاصق . ولا يبعد أن يقصد تشبيه المركب بالمركب والأجزاء بالأجزاء في إطلاق
هامش
( 1 ) البقرة : 17 . ( 2 ) البيتان للقاضي التنوخي ، علي بن داود أبي فهم ، الشاعر الكاتب الناقد ، صديق الوزير المهلبي . وهما في الإيضاح : 228 .