كالأسد بالغ في أن الحق معه ، وقال الأمر كذلك ، لكن إن أبيت إلا أن تعمل على ظاهر قولهم موجود كالمعدوم إلى غير ذلك ، فلا مضايقة فيه يريد أن كلا ميسر لما خلق له " 1 " ، ويجب العمل بما روى حسن : " كلّم الناس على قدر عقولهم " .
وبهذا استغنيت عن أن يقول المصنف ممن لا مضايقة للشيخ معه في جعل وجود شبيه بالعدم تشبيها ، فظهر ضعف ما قال الشارح أن كلام الشيخ ساقط بما حققه المصنف ، فإن الحق معه ، ولا مجال لإنكار التشبيه .
كيف والشيخ لم ينكر التشبيه في وجود كالعدم ، بل في قولهم : هو معدوم أو هو والعدم سواء ، فأحسن التأمل ، وزين التعقل تنفع من يعقبك أحسن المنافع الذي ليس له مبطل ولا رافع .
( والرجل الشجاع ) نبه على معنى الجراءة ؛ فلهذا لم يقل والرجل الجريء ، كما هو الظاهر ( بالأسد والعلم ) بأي معنى أخذ ، وقد عرفت ( بالنور ) هو الضوء أيا ما كان أو شعاعه والذي يبين الأشياء .
( والعطر بخلق كريم ) بإضافة الخلق أو وصفه بالكريم ، وجزم الشارح بالأول ، والجزم خلافه .
والخلق السجية والمروءة والدين جاء بضمة وبضمتين ، وتحمل الوحدة على البساطة يخفي صحة التمثيل بالعراء عن الفائدة واستطابة النفس الشائبة التركيب .
وقد ذكر في المفتاح والإيضاح من أمثلة العقلي فيما طرفاه عقليان تشبيه العلم بالحياة ، في كونهما جهتي إدراك ، واتفق الشارحان بأن بيان ذلك أن المراد بالعلم الملكة التي هي سبب تفاصيل الإدراكات ؛ إذ لو أريد الإدراك لم يكن للتشبيه معنى .
أقول : المراد بالإدراك الوصول ، وتفاصيل الإدراكات والعلوم كالحياة جهات للوصول ، وهذا قريب مما قال الشارح هنا .
ولو جعل وجه الشبه بين العلم والحياة الانتفاع بهما كما أن وجه الشبه بين
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث علي بلفظ : " اعملوا فكل . . . " .