تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
يتقدم المقصور عليه على الأداة فتقول في : ما جاءني إلا زيد ، ما جاء إلا إياي ، لا لأن التقديم فيه كثير ، بل لأنه لا يجوز أصلا ، لأن القصر إنما يكون فيما يلي إلا فينعكس المقصود ( نحو : ما ضرب إلا عمرا زيد ، وما ضرب إلا زيد عمرا ) والدليل على وقوع هذا التقديم قول الشاعر :
لا أشتهي يا قوم إلا كارها * باب الأمير ولا دفاع الحاجب " 1 "
وقوله :
كأن لم يمت حيّ سواك ولم يقم * على أحد إلا عليك النّوائح " 2 "
( لاستلزامه قصر الصفة قبل تمامها ) في المثالين المذكورين ؛ لأن المقصور ضرب زيد في عمرو ، لا مطلق الضرب ، وضرب واقع على عمرو في : زيد لا مطلق الضرب ، ففي التقديم إيهام المقصود ، أولا وينبغي أن يعلم أن ما ضرب إلا عمرا زيد أضعف من : ما ضرب إلا زيد عمرا ؛ لأن فيه رعاية الأصل من تقديم الفاعل ، وفي : ما ضرب إلا عمرا زيد ، خلاف الأصل ، ولا يخفى أن قوله : لا أشتهي إلخ من قصر الموصوف على الصفة فإنه من قبيل قصر المتكلم وقت الاشتهاء على الكراهية ، ففيه قصر الموصوف على الصفة قبل تمامه ؛ لأن وقت الاشتهاء باب الأمير ، ودفاع الحاجب من تتمة المقصور ، فالتعليل قاصر ، ويمكن أن يعلل الحكم بأن المقصور بمنزلة أمر واحد ، والفصل بين أجزائه بالمقصور عليه ، كالفصل بين أجزاء كلمة . وبعض النحاة منع التقديم بحالهما أيضا ، وجعل ما ضرب إلا عمرا زيد كلامين بتقدير ضرب زيد في جواب من ضرب ؟ ولا يخفى أنه تكلف وقال المصنف : هذا التقدير باطل ؛ لأنه يفيد الحصر في الفاعل أيضا ومنعه البعض ؛ لأن المقدر خال عن أداة القصر وقال الشارح المحقق إن السؤال المقدر يقتضي الجواب باستيفاء الضارب حتى لو ضرب زيد عمرو ، وقلت في جواب من ضرب عمرا زيد ، لم يتم الجواب . فقال : نعم يمكن التزام القصرين في هذه الصورة والتزام أنه لا يقدم المفعول مع إلا على الفاعل ، إلا إذا أريد القصران .
هامش
( 1 ) البيت لموسى بن جابر الحنفيّ في خزانة الأدب ( 1 / 300 ) ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 363 . ( 2 ) البيت لأشجع السلمي في خزانة الأدب ( 1 / 295 ) ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 858 ، والمقاصد النحوية ( 3 / 575 ) .