تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
الشيخ في دلائل الإعجاز من أن المقصود منه ذم الكفار ، وأن يقال : إنهم من فرط جهلهم كالبهائم ، وكون أحسن مواقعها التعريض دون ما وإلا ؛ لأن المخاطب به من لا يجهل الحكم بخلاف النفي والاستثناء ، فيكفي في حسن موقع النفي والاستثناء إفادة مدلوله بخلاف إنما ، فإنه لا اعتداد معه بمدلول الكلام ، وإنما مناط الفائدة ما يتوسل به إليه ، فإن قلت : فلا موقع له إلا التعرض ، قلت من مواقعه : إفادة لازم فائدة الخبر . ( ثم ) أشار بكلمة ثم إلى البعد بين البحثين ، والانتقال من بحث إلى بحث ، فهو بمنزلة الفصل والباب ( القصر كما يقع بين المبتدأ والخبر ) وقد سبق أمثلة كثيرة ( يقع بين الفعل والفاعل ) ومنه (
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
) والمقصود إلحاق غير المبتدأ والخبر بهما في الكثرة دفعا لتوهم قلته أو عدمه ، حيث أكثر أمثلتهما ، ولم يأت من الفعل والفاعل إلا بواحد ، ولم يأت من غيرهما بشئ ولدفع توهم أنه لا يكون بين الفاعل والمفعول ، والفعل والفاعل ؛ إذ ليس أحدهما صفة ، والآخر موصوفا ، حتى يكون من قصر الصفة على الموصوف ، أو العكس ، والمراد بالفعل ما يعم شبه الفعل كما شاع ، ولك أن تدرج شبه الفعل في قوله ( وغيرهما ) أي : غير الفعل والفاعل . قال الشارح : كالفاعل والمفعول والمفعولين من باب أعطيت ، وذي الحال ، والحال ، والفعل ، وسائر المتعلقات سوى المفعول به ، والكل يرجع إلى قصر الفعل مقيدا بما عد مقصورا في المقصور عليه ، ولذا انحصر القصر في قصر الصفة على الموصوف ، والعكس هذا ، ولا يظهر الفرق بين : ما ضرب زيد إلا عمرا ، وبين ما ضرب زيد إلا في الدار ، حتى يصح جعل القصر في الأول بين زيد وعمرو ، أو في الثاني بين ضرب ، وفي الدار ، بل القصر في الثاني أيضا في الظاهر بين : زيد وفي الدار ، وعند التحقيق بين الفعل المقيد بالفاعل والظرف ( ففي الاستثناء يؤخر المقصور عليه ) عن المقصور ( مع أداة الاستثناء وقل تقديمهما ) دون تقديم أحدهما بأن يقول في : ما جاءني إلا زيد ما جاء إلا إياي زيد ؛ لأن القصر فيما يلي إلا فينعكس المقصود أو بأن يقول : ما جاءني زيد إلا ، فإنه لا معنى له أصلا ( بحالهما ) أي : كائنين بحالهما الذي قبل التقديم من اتصال المقصور عليه بالأداة وتقديم الأداة عليه واحترز به عما إذا لم يكونا بحالهما بأن