تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
أو تردد ، لأنه مخصوص بالمنكر كما سبق ، وقد ينزل المعلوم منزلة المجهول المنكر ( لاعتبار مناسب ، فيستعمل له ) أي : لذلك المعلوم ، كذا في الشرح ، ويحتمل التعليل ، أي : لأجل هذا التنزيل . ( الثاني إفرادا ) أي : لإفراد ، أو حال كونه قصر إفراد ، وإلى الثاني ذهب الشارح ، ولا بد من حذف مضاف آخر ، أي : طريق قصر إفراد ، لأن الثاني طريق القصر لا نفسه ، فالوجه هو الأول نحو :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
" 1 " أي : مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى التبرء من الهلاك ، لو جعل القصر بالنظر إلى استعظام هلاكه ، أي : لا يتعداها إلى استعظام هلاكه ، واستبعاده لاستغنى عن التنزيل ، ويكون على مقتضى الظاهر ( نزل استعظامهم هلاكه منزلة إنكارهم إياه ) " 2 " فلزم تنزيل علمهم منزلة الجهل ، فلا يرد أن الملائم لدعوى تنزيل المعلوم منزلة المجهول ذكر تنزيل علمهم منزلة الجهل ، لا تنزيل استعظامهم منزلة الجهل . قال الشارح : والاعتبار المناسب الإشعار بعظم هذا الأمر في نفوسهم ، وشدة حرصهم على بقاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما بينهم حتى كأنهم ينكرون هلاكه ، ونحن نقول : الاعتبار المناسب التنبيه على مفاسد الاستعظام ، حتى لحق بالجهل في الفساد ، وتحذيرهم عنه كما يحذر عن الجهل ، والأقرب عندي أنه قصر قلب ، أي : وما محمد إلا رسول ، لا إله ، نزل استعظامهم هلاكه منزلة دعوى ألوهيته ؛ لأن البقاء يخص الإله (
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
) واعتقاد الألوهية ينافي الرسالة ( أو قلبا ) عديل لقوله : إفرادا ( نحو :
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
) " 3 " فإن المخاطبين بهذا الكلام ، وهم الرسل لم يكونوا جاهلين منكرين ؛ لكونهم بشرا ، لكنهم نزلوا منزلة المنكرين ( لاعتقاد القائلين أن الرسول لا يكون بشرا مع إصرار المخاطبين على دعوى الرسالة ) ، فنزلوا منزلة من يعتقد رسالته ، وينكر بشريته ، وقلبوا
هامش
( 1 ) آل عمران : 144 . ( 2 ) فكأنهم يعتقدون الشركة بين الرسالة والتبري من الهلاك ، وبهذا كان القصر على الرسالة قصر إفراد ، والاعتبار المناسب في ذلك هو الإشعار بعظم ذلك الأمر في نفوسهم وشدة حرصهم على بقائه بينهم ، وقيل : إن ذلك قصر قلب ؛ لأن محط القصر هو الجملة الواقعة بعد المستثنى لكونها صفة له ، والمعنى أنه رسول يخلو كما خلت الرسل من قبله ، لا رسول لا يخلو كما هو لازم استقطابهم هلاكه . [ المفتاح ص 198 ] . ( 3 ) إبراهيم : 10 .