تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
( شرط مجامعته للثالث ) من قال : تقدير شرط ، حسن مجامعته للثالث ليوافق كلام الشيخ لم تتضح عبارة السكاكي ، والتقيد بالثالث فيما بينهم ؛ لأن دلالة الرابع على القصر أضعف من الثالث ؛ لأنه ليس بالوضع ، وفيه تنبيه على أن مجامعته النفي مع الرابع أجلى وأشبع ، قال الشارح المحقق : لم تذكروا هذا الشرط في التقديم ، لا وجوبا ولا استحسانا ، فكان دلالته على القصر أضعف ، وقد عرفت أن كونها أضعف ليس فيه ريبة ( أن لا يكون الوصف مختصا بالموصوف ) " 1 " الباء داخل على المقصور عليه بقرينة المثال ، وإن كان صحة الحكم لا يقتضيه ، بل لو جعل داخلا على المقصور لصح ؛ إذ شرطه أيضا أن لا يكون الموصوف مختصا بالوصف ، فلا يقال : إنما الزمن قاعد ، لا قائم ، فترك بيانه لظهور حاله بالمقايسة ، وقد قيد السكاكي الوصف بقوله في نفسه ، أي : لا يكون مختصا نظرا إلى نفسه ، وإلا فلا بد من اختصاص الوصف حتى يصح القصر نحو
إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ
" 2 " فإن كل عاقل يعرف أن الاستجابة ، أي : الإجابة كما في شرح العلامة للمفتاح لا يكون إلا زيد ممن يسمع ويعقل ، وأسقطه المصنف في الإيضاح أيضا ؛ لأن المدار على ظهور الاختصاص سواء كان منشؤه نفس الوصف ، أو الموصوف ، أو عرف ، وغفل الشارح عما قصده ، فظنه إهمالا ، وقيده به في الشرح قال ( عبد القاهر : لا يحسن ) المجامعة المذكورة ( في الوصف المختص ) أي : مقدار ما يحسن في غيره ، وهذا أقرب لرجحانه عقلا ونقلا ؛ لأن الشيخ أعلى كعبا ، ولأن شهادة المثبت أصدق من شهادة الثاني ؛ إذ الإحاطة بالنفي متهمة لا يكاد يقبل ، ولا يذهب عليك أنه لا يتصور القصر في الوصف الظاهر الاختصاص إلا لتنزيل المخاطب منزلة المخطئ ، أو المتردد لداع ، ولذا كان قول عبد القاهر أرجح عقلا . ( وأصل الثاني ) إشارة إلى الوجه الرابع من وجوه الاختلاف ، ووجه الاقتصار في ذلك الاختلاف على الثاني والثالث ، كأنه أن الأول والرابع مستويا النسبة بالمجهول والمعلوم ، فوجه الاختلاف أن انقسام الطرق ثلاثة أقسام ، فلا يرد أنه في هذا الوجه ليس اختلاف الطرق ، بل الطريقين ( أن يكون ما استعمل )
هامش
( 1 ) أي بالنظر إلى الوصف في نفسه وإن كان مختصا بالموصوف بحسب المقام الذي اقتضى قصره عليه . ( 2 ) الأنعام : 36 .
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 557 | عبد الحميد هنداوي / ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني