تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
عليه ( رب إني وضعتها أنثى ) مع كونه إنشاء أوضح دلالة . الثالث : أن ما ذكره في ضمير الشأن يرده
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
" 1 " على ما ذهب إليه المفسرون من حمله على الشأن ، ودفعه الإمام في نهاية الإيجاز بأن مراده أن ضمير الشأن لا يدخل على الجملة الشرطية بدونها ، ويرده تمثيل الشيخ بقوله :
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
" 2 " . الرابع : أن ( إن ) ليس لتهيئة النكرة لكونه مبتدأ ، لأن اسم إن ليس مبتدأ ، فالصواب أن يقال : لتهيئة النكرة ، لأن يصلح مسندا إليه ، وبالجملة ينافي صحة دخول إن على النكرة الصرفة ما اشتهر فيما بين النحاة أن اسم إن مرفوع المحل لكونه مبتدأ قبل دخول إن ؛ إذ النكرة الصرفة لا تصلح لكونها مبتدأ ، مع وقوعها اسم إن ، وثانيا بما نقله عن الكشاف أن ترك تأكيد المنافقين قولهم :
آمَنَّا
في مخاطبة المؤمنين لأنه لا يروج منهم التأكيد ، أو لأنه لا تساعدهم أنفسهم على التأكيد لعدم نشاطهم في هذا الخبر ، وعدم صدق رغبتهم ، بخلاف قولهم
إِنَّا مَعَكُمْ
" 3 " في مخاطبة إخوانهم إذ هم فيه على صدق رغبة ووفور نشاط ، وهو رابح عنهم متقبل منهم ، فكان مظنة للتحقيق . وفيه أنه يحتمل أن يكون التأكيد لصدق الرغبة لتنزيل المخاطب منزلة المنكر في أن المتكلم في مقام الإخبار له كالمخبر مع المنكر في كمال الاهتمام ، بتقرير الخبر في ذهنه ، وعدم التأكيد لعدم صدق الرغبة ، لتنزيل المنكر منزلة الخالي في أنه ليس له مزيد اهتمام في الإخبار له ، كما أنه ليس له مزيد اهتمام في الإخبار للخالي ، إلا أن عدم الاهتمام هنا لعدم كون التقرير في ذهن السامع مطلوبا ، وفي الخالي لعدم حاجته إلى مزيد الاهتمام بإيصال الخبر . وثالثا : بما استخرجه من موارد الاستعمال حيث قال : وقد يؤكد الحكم بناء على أن المخاطب ينكر كون المتكلم عالما به ، معتقدا له ، كما تقول : إنك لعالم كامل ، وعليه قوله تعالى :
قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
" 4 " وإذا أردت أن
هامش
( 1 ) الإخلاص : 1 . ( 2 ) المؤمنون : 117 . ( 3 ) البقرة : جزء من الآية 14 . ( 4 ) المنافقون : 1 .