والمكان والسبب :
فإسناده إلى الفاعل أو المفعول به - إذا كان مبنيّا له حقيقة كما مرّ .
وإلى غيرهما - للملابسة - : مجاز ؛ كقولهم : عيشة راضية ، وسيل مفعم ، وشعر شاعر ، ونهاره صائم ، ونهر جار ، وبنى الأمير المدينة .
( 1 / 268 ) وقولنا : " بتأوّل " : يخرج ما مرّ من قول الجاهل ؛ ولهذا لم يحمل نحو قوله " 1 " [ من المتقارب ] :
أشاب الصّغير وأفنى الكبي * ر كرّ الغداة ومرّ العشى
على المجاز ؛ ما لم يعلم أو يظنّ بأنّ قائله لم يرد ظاهره ؛ كما استدلّ على أنّ إسناد " ميّز " في قول أبى النّجم [ من الرجز ] :
ميّز عنه قنزعا عن قنزع * جذب اللّيالى أبطئ أو أسرعي " 2 "
مجاز بقوله عقيبه [ من الرجز ] :
أفناه قيل اللّه للشّمس اطلعى
( 1 / 272 ) وأقسامه أربعة : لأنّ طرفيه :
إمّا حقيقتان : نحو : أنبت الربيع البقل .
أو مجازان : نحو : أحيا الأرض شباب الزّمان .
أو مختلفان : نحو : أنبت البقل شباب الزمان ، وأحيا الأرض الربيع .
( 1 / 274 ) وهو في القرآن كثير :
وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً
" 3 " ،
هامش
( 1 ) البيت للصلتان العبدي أورده بدر الدين بن مالك في المصباح ص 144 بلا عزو ، وعبد القاهر الجرجاني في أسرار البلاغة ص 244 .
( 2 ) أورده بدر الدين بن مالك في المصباح ص 145 ، وفخر الدين الرازي في نهاية الإيجاز ص 182 ، وعزاه لأبى النجم .
وميز عنه : أي : عن الرأس . القنزع : أي : الشعر المجتمع في نواحي الرأس . جذب الليالي :
أي : مضيها واختلافها . أبطئ أو أسرعى : حال من الليالي ، على تقدير القول ، أي : مقولا فيها .
( 3 ) الأنفال : 2 .