وهو " 1 " مختلف ؛ فإنّ مقامات الكلام متفاوتة :
فمقام كلّ من التنكير ، والإطلاق ، والتقديم والذكر : يباين مقام خلافه .
ومقام الفصل : يباين مقام الوصل .
ومقام الإيجاز : يباين مقام خلافه .
وكذا : خطاب الذكي مع خطاب الغبىّ ، ولكلّ كلمة مع صاحبتها مقام .
( 1 / 188 ) وارتفاع شأن الكلام في الحسن والقبول بمطابقته للاعتبار المناسب " 2 " ، وانحطاطه بعدمها ، فمقتضى الحال : هو الاعتبار المناسب .
( 1 / 191 ) فالبلاغة ؛ راجعة إلى اللفظ باعتبار إفادته المعنى بالتركيب ، وكثيرا ما يسمّى ذلك فصاحة - أيضا - ولها " 3 " طرفان :
أعلى : وهو حدّ الإعجاز وما يقرب منه .
وأسفل : وهو ما إذا غيّر الكلام عنه إلى ما دونه ، التحق عند البلغاء بأصوات الحيوانات .
وبينهما مراتب كثيرة ، وتتبعها وجوه أخر تورث الكلام حسنا .
وفي المتكلم : ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ .
فعلم : أنّ كلّ بليغ فصيح ، ولا عكس .
( 1 / 197 ) وأنّ البلاغة مرجعها :
1 - إلى الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد .
2 - وإلى تمييز الفصيح من غيره :
والثاني " 4 " : منه ما يبيّن في علم متن اللغة ، أو التصريف ، أو النحو ، أو يدرك بالحسّ ، وهو ما عدا التعقيد المعنوىّ .
هامش
( 1 ) أي مقتضى الحال .
( 2 ) أي للحال والمقام .
( 3 ) أي بلاغة الكلام .
( 4 ) أي تمييز الفصيح من غيره .