وقال :
لعمرك ما طول هذا الزّمن * على المرء إلّا عناء معن
وفيها :
وبيداء قفر كبرد السّدير * مناهلها داثرات أجن
فهذه الأبيات قد اجتمع وفيها المفتوح مع المكسور والمضموم على ما ذكرنا من جواز ذلك وكثرته وإنّ كان لزوم الفتح فيه أجود .
وقال المجبر السلولي في قصيدة طويلة نحو مائة وعشرين بيتا موقوفة حركة ما قبل حرف الروي منها كأنها نصفان : نصف فتح ونصف ضم وكسرة وأولها :
يا أخويّ من معد عرّجا * فحيّيا الرّبع كأعشار الخلق
ثم سلاة لي سؤالا نافعا * إن بين القوم الجواب أو نطق
وما سؤال الرّبع قد غيّره * تتابع الأضياف والهوج الخرق
طاوي المراض بحتري بالضّحى * أقب مجلود رفليّ يلق
بذله الربع وقد تغّنى به * أوانس مثل الغمامات البسق
يرتاده كل رفل هيكل * كأنه محجاب دياج لهق
وأما الذي يقول أن القافية آخر حرف في البيت إذا لم يكن بعده شيء ، رويا كان أو وصلا أو خروجا فقد ذكره الأخفش أن تسمية الوصل والخروج قافية على المجاز ، لأنه آخر الحروف وهو يقفو جميع ما قبله ، أي يتبعه ، وإنما سميت القافية من البيت لاتباعها ما قبلها من أوله . وذكر الأخفش أنه رأى العرب إلى ذلك يذهبون ؛ هذا - كما ذكر الأخفش - مجاز ، كما استجازوا تسمية غير ذلك بالقافية مما يوزن بلام الفعل ، فإن ذلك بين الفساد ، لأنا نرى القصيدة حرف الروي في بعض أبياتها لام الفعل ، وفي بعضها غيره ، ومن ذلك قول الأعشى :
لعمرك ما طول هذا الزّمن * على المرء إلّا عناء معنّ
فالنون في معن حرف الروي وهي عين الفعل ، وأصلة معنى مفعل ، والياء من معنى لام الفعل ، وقد أجمعوا أن الياء المحذوفة التي هي لام الفعل غير داخلة في الروي ولا في القافية . ثم قال :