قال الراجز :
أنوفهم ملفخر في أسكوب * وشعر الأستاه في الجبوب
والجبوب : ظاهر الأرض والأخدود شق في الأرض من قوله :
( قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ )
" 1 " .
لأنهم حفروا حفرة في الأرض وجعلوا فيها نارا ليحرقوا المؤمنين ، والأزكوب جماعة الركبان ، والأملود اللين الناعم والأسكوب والأثعوب وهما واحد ، وهو المنثعب المنسكب ، قال الشاعر :
الطّاعن الطّعنه النّجلاء يتبعها * مثعنجر من دم الأجواف أثعوب
وقال آخر :
برق يضيء أمام البيت أسكوب
" والأفنون " يقال فلان ذو أفانين ، أي ذو فنون واحدها أفنون وأفنون ، قال الشاعر التغلبي سمي ببيت قاله ، وهو قوله :
منيتنا الود يا مطنون مطنونا * أزماننا إن للشبان أفنونا
أي فنا ، فسمي بهذا البيت .
ومن ذلك ما ذكره سيبويه في الأسماء أدابر وأجارد وأحامر قال : قالوا في الصفة :
رجل أباتر . وأما أدابر فما رأيت أحدا فسره في شيء من الأسماء ، وما ذكره سيبويه لا يثبت ، وقد ذكر الجرمي فقال : الأدابر هو الرجل يقطع رحمه ويدبر عنها ، وقال أبو عبيدة : رجل أدابر لا يقبل قول أحد ، وأما أجارد وأحامر فجبلان ، وغير مستنكر أن يكون أدابر اسم موضع فيكون في الأسماء . وأما أباتر فزعم الجرمي أنه القصير ، وكان اشتقاقه من البتر وهو القطع وكأنه بتر عن حد التمام .
ومن ذلك حمار أبتر إذا كان مقطوع الذنب ، ورجل أبتر إذا كان منفردا لا نسل له . وقال بعضهم : الأباتر الذي يقطع رحمه ويبترها ، وأنشد :
شديد وكاء البطن ضب ضغينة * على قطع ذي القربى أحذ أباتر
وفيما فسره ثعلب أن أباتر اسم موضع ، وهذا عندي غلط ، وقع في الكتاب من أدابر إلى أباتر . " والادرون " : الدرن والدنس ، قال : فلان يرجع إلى إدرونه ، أي إلى أصله
هامش
( 1 ) سورة البروج الآية : 4 .