الكسرة ليست في موضع يلزم وآخر الحرف قد يتغيّر ، فلم يقو عندهم كما قال بعضهم بمال قاسم ، ولم يقولوا : عماد قاسم "
يريد أن الذين قالوا بمالك فنصبوا وهم يميلون عابد لأنهم لم يحفلوا بكسرة اللام في مالك لأنها ليست بلازمة ، إذ كان يجوز أن تقول : " هذا مالك " و " رأيت مالك " ، كما أن الذين قالوا : بمال قاسم فأمالوا لم يحفلوا بالقاف التي بعدها من قاسم ، ولم يجعلوا قاف قاسم في منع الإمالة كالقاف من شمالق لأنها غير لازمة ، ولم يقولوا أيضا عماد قاسم فمنعوا إمالة عماد من أجل القاف إذ كانت غير لازمة . قال :
" ومما لا يميلون ألفه " حتى " و " أما " و " إلا " ، فرقوا بينها وبين ألفات الأسماء نحو " حبلى " و " عطشى " .
لأن الحروف غير متصرفة ولا يلحقها تثنية ولا جمع ولا تغيير ، ولا تصير ألفاتها ياءات ، وما كان من الأسماء التي لا تتمكن ولا تصرّف تلحقه الإمالة كقولنا : متى ، وقولنا :
ذا في الإشارة الأجود فيها الفتح وتجوز إمالتها .
" وقال الخليل : لو سميت رجلا بها أو امرأة يعني ب " حتى وأما وإلّا " جازت فيها الإمالة ، وقد أمالوا " أنى " لأن " أنى " مثل أين ، وإنما هو اسم صار ظرفا فقرب من عطشى ، وقالوا : لا ، فلم يميلوا لمّا لم يكن اسما ، فرقوا بينها وبين " ذا " ، وقالوا : ما ، فلم يميلوا ، لأنها لم تمكّن تمكن " ذا " ، ولأنها لا تتم اسما إلا بصلة مع أنها لم تمكّن تمكّن المبهمة ، فرقوا بين المبهمين إذ كان حالهما متفرقين . "
يريد فرقوا بين ما وذا ؛ لأن ما أشدّ إبهاما وأقرب إلى الحروف ، لأنها تكون حرفا في الجحد وتكون زائدة للتوكيد وتقع في الاستفهام والجزاء وتكون بمعنى الذي محتاجة إلى صلة . قال :
" وقالوا : " با " و " تا " في حروف المعجم ، لأنها أسماء ما يلفظ به وليس فيها ما في " قد " " ولا " ، وإنما جاءت كسائر الأسماء لا لمعنى آخر " .
يريد أن حروف المعجم أسماء ، ولذلك جازت الإمالة فيها وليست بمنزلة " لا " .
" وقالوا : يا زيد " فأمالوا ، وإن كان حرفا ، من أجل الياء " ومن قال : هذا مال ورأيت بابا فإنه لا يقول على حال " ساق " ولا " قار " ولا " غاب " ، والغاب الأجمة ، فهي كألف فاعل عند عامتهم ، لأن المعتل وسطا أقوى فلم يبلغ من أمرها أن تمال مع مستعل كما إنهم لم يقولوا " بال " من " بلت " حيث لم تكن الإمالة قوية ولا مستحسنة عند العامة " .
شرح كتاب سيبويه — صفحة 511
مساهمون: حسن بن عبد الله السيرافي
ص٥١١