هذا باب ما تقول العرب ما أفعله ، وليس فيه فعل وإنما يحفظ هذا حفظا ولا يقاس عليه
" قالوا : " أحنك الشاتين " و " أحنك البعيرين " ، كما قالوا : " أكل الشاتين " كأنهم قالوا : حنك ونحو ذلك ، فإنما جاءوا بأفعل على نحو هذا وإن لم يتكلموا به ، وقالوا :
آبل الناس كلهم ، كما قالوا : أرعى الناس كلهم ، كأنهم قالوا : أبل يأبل . وقالوا : رجل آبل وإن لم يتكلموا بالفعل . وقالوا : آبل الناس بمنزلة آبل منه ، لأن ما جاز فيه أفعل الناس جاز فيه هذا ، وما لم يجز فيه ذلك لم يجز فيه هذا . وهذه الأشياء التي ليس فيها فعل ليس القياس فيها أن يقال أفعل منه ونحو ذلك . وقد قالوا : فلان آبل منه كما قالوا : أحنك الشاتين "
قال أبو سعيد : اعلم أن الأصل في التعجب أن يدخل على ما له فعل ، لأنه نقل الفعل بدخول الهمزة في أوله ، كقولك : قعد وأقعده غيره ، وذهب وأذهبه غيره ، ولم يستعمل حنك ولا أبل . وقد قالوا : أحنك الشاتين وآبل الناس كأنهم قدروا له فعلا . وقد قالوا : آبل وإن لم يكن له فعل ، كما قالوا : رابح ونابل وإن لم يكن له فعل ، وآبل فاعل ، وبناء فاعل يجري على الفعل ، فصار كأن له فعلا . ومثله مما ليس في الباس فارس ، وما أفرسه ، وهو أفرس وإن لم يستعملوا منه فعلا ، فأجروه على ما ذكرت لك .
هذا باب ما يكون " يفعل " من " فعل " فيه مفتوحا
" وذلك إذا كانت الهمزة أو الهاء أو العين أو الغين أو الحاء أو الخاء لاما أو عينا ، وذلك قولك : قرأ يقرأ ، وبدأ يبدأ ، وخبأ يخبأ ، وجبه يجبه ، وقلع يقلع ، ونفع ينفع ، وقرع يقرع ، وسبع يسبع ، وضبع يضبع ، وذبح يذبح ، ومنح يمنح ، وسلخ يسلخ ، ونسخ ينسخ "
ولم يذكر سيبويه الغين لاما ، وقد جاء منه دمغ يدمغ ، وثلغ رأسه يثلغه " فهذه الحروف في هذه الأفعال لامات ، وأما ما كانت فيه عينات فهو كقولك : سأل يسأل ، وثأر يثأر ، وذأل يذأل ، والذألان : المرّ الخفيف ، وذهب يذهب ، وقهر يقهر ، ومهر يمهر ، وبعث يبعث ، وفعل يفعل ، ونحل ينحل ، ونخر ينخر ، وشحج يشحج ، ومغث يمغث ، وفغر يفغر ، وشغر يشغر " والشّغر : أن يرفع الكلب إحدى رجليه ليبول ، والمغث : تقلّب النفس وغثيانها ، والفغر : فتح الفم .
" وإنما فتحوا هذه الحروف لأنها سفلت في الحلق ، وكرهوا أن يتناولوا حركة ما