تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
المكان والزمان كبناء المفعول فيما جاوز ثلاثة أحرف ، وجعل في الثلاثة علامة المفعول واو قبل آخره كواو مضروب . قال سيبويه : " وإنما منعك أن تجعل قبل آخر حرف من مفعوله " يعني فيما جاوز الثلاثة . " واو كواو مضروب ، أن ذلك ليس من كلامهم ولا مما بنوا عليه " يعني زيادة الواو فيما جاوز الثلاثة ، ولأن ذلك يثقل أيضا فيما تكثر حروفه والثلاثة أخف . يقولون للمكان : هذا مخرجنا ومدخلنا ( ومصبحنا ومسانا ، وكذلك إذا أردت المصدر . قال أمية بن أبي الصّلت :
( الحمد للّه مسانا ومصبحنا * بالخير صبّحنا ربي ومسانا ) " 1 "
ويقولون للمكان : هذا متحاملنا ويقولون : ما فيه متحامل ، أي ما فيه تحامل ، ويقولون : " مقاتلنا " ، وتعني المكان ، وكذلك تقول إذا أردت المقاتلة ، قال أبو كعب بن مالك " ، قال أبو سعيد : في نسختي قال مالك بن أبي كعب :
أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا * وأنجو إذا غمّ الجبان من الكرب " 2 "
وقال زيد الخيل :
أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا * وأنجو إذا لم ينج إلا المكيّس " 3 "
وقال في المكان : هذا موتانا ، وقال :
( أن الموقى مثل ما وقّيت )
يريد التّوقية ، وكذلك هذه الأشياء ، وأما قوله : دعه إلى معسوره وإلى ميسوره دع معسوره ، ودعه إلى ميسوره ، فإنما يجيء هذا على المفعول ، كأنه قال : دعه إلى أمر يوسر عليه أو يعسر فيه ، وكذلك المرفوع والموضوع ، كأنه يقول : له ما يرفعه هو وله ما يضعه ، وكذلك المعقول ، كأنه قال : عقل له شيء ، أي حبس له لبه وشدّ ، ويستغنى بهذا عن
هامش
( 1 ) الشاهد فيه استعمال " الممسى " ، " المصبح " مصدرين بمعني الإمساء ، والإصباح فحذف الوقت وأقام المصدر مقامه . ( 2 ) الشاهد فيه استعمال " مقاتل " مصدرا ميميا بمعنى القتال ، انظر شرح المفصل 6 / 55 . ( 3 ) انظر ديوانه 73 والنوادر 79
شرح كتاب سيبويه — صفحة 470 | حسن بن عبد الله السيرافي / أحمد حسن مهدلي / علي سيد علي