الإعلال وكان يفعل ك " يركب " شبه به " .
قال : " وقالوا : مودّة ، لأن الواو تسلّم ولا تقلب "
يعني في قولهم : وديود ، ولا يقال : ييد ، كما يقال : ييجل ، فصار بمنزلة الصحيح إذا قلت : شرب يشرب ، والمشرب المصدر والمكان ، وقد جاء على مفعل من هذا الباب أسماء ليست بمصادر ولا أمكنة للفعل ، فمن ذلك : موحد ، وهو اسم معدول في باب العدد ، يقال : موحد وأحاد ، ومثنى وثناء ، ومثلث وثلاث ، ومربع ورباع ، وهذا قد ذكر في بابه ، وجاء معدولا كما عدل عمر عن عامر ، وموهب اسم رجل ، وموألة اسم رجل ، ومورق اسم وقالوا : فلان بن مورق ، والموهبة الغدير من الماء ، ومؤكل اسم موضع أو رجل .
" وبنات الياء بمنزلة غير المعتل لأنها تتم ولا تعتلّ ، وذلك لأن الياء مع الياء أخف عليهم ، ألا تراهم قالوا : ميسرة ، وقال بعضهم : ميسرة " .
ومعنى قوله : " الياء مع الياء أخف عليهم " أنك تقول : يسر ييسر ، ويعر ييعر فتثبت الياء التي هي فاء الفعل وقبلها ياء الاستقبال . وتقول : وعد يعد فتسقط الواو ، فصارت الواو مع الياء أثقل من الياء مع الياء .
هذا باب ما يكون مفعلة لازمة لها الهاء والفتحة
" وذلك إذا أردت أن تكثر الشيء بالمكان " والباب فيه مفعلة ، وذلك قولك :
أرض مسبعة ومأسدة ومذأبة إذا أردت أرضا كثر بها السباع والذئاب والأسد ، وليس في كل شيء يقال ، يعني لم تقل العرب في كل شيء من هذا " فإن قست على ما تكلمت به العرب كان هذا لفظه .
قال : " ولم يجيئوا بنظير هذا فيما جاوز ثلاثة أحرف من نحو : الضفدع والثعلب كراهية أن يثقل عليهم ؛ لأنهم قد يستغنون بأن يقولوا : كثيرة الثعالب ونحو ذلك :
وإنما اختصوا بها بنات الثلاثة لخفتها ، ولو قلت من بنات الأربعة نحو قولك : مأسدة ، لقلت : مثعلبة ، لأن ما جاوز الثلاثة يكون نظير المفعل منه بمنزلة المفعول "
يريد أن لفظ المصدر والمكان والزمان الذي في أوله الميم زائدة جعل ثلاثة أحرف يجيء على لفظ المفعول سواء ، وفي الثلاثة على غير لفظ المفعول ، ألا ترى أنك تقول :
في الثلاثة للمصدر : المضرب والمقتل ، والمفعول مضروب ومقتول . وتقول فيما جاوز الثلاثة : المقاتل في معنى القتال ، والمسرح في معنى التسريح ، والموقّى في معنى التّوقية