ناح ينوح نياحة ، وقاف يقوف قيافة ، وصاح صياحا ، وغابت الشمس غيابا ، كراهية للمفعول في بنات الياء .
وقد ذكر الغيوب والبيود على استثقالهم إيّاه .
وقالوا : دام يدوم دواما ، وهو دائم ، وزال يزول زوالا وهو زائل ، وراح يروح رواحا وهو رائح ، كراهية للفعول . وقالوا : حاضت المرأة حيضا ، وصامت المرأة صوما ، وحال الرجل حولا ، كما تقول : سكت سكتا ، وعجز عجزا . وقالوا : لعت تلاعا لاعا ، وهو لاع ، كما قالوا : جزع جزعا وهو جزع . وقالوا : دئت تداء داء وهو داء ، فاعلم .
وقالوا : وجع يوجع وجعا وهو وجع . وقالوا : لعت وهو لائع مثل بعت وهو بائع ، ولاع أكثر .
هذا باب نظائر بعض ما ذكرناه من بنات الواو التي فيهن فاء
قال سيبويه : " تقول : وعدته أعده وعدا ، ووزنته أزنه وزنا ، ووأدته أئده وأدا " ، والوأد : قتل البنات .
كما قالوا : كسرته أكسره كسرا ، ولا يجيء في هذا الباب يفعل .
لأنهم استثقلوا الواو مع الياء ، وكان أصله يوعد ويوزن .
قال : " والدليل على استثقالهم الياء مع الواو أنهم يقولون : ياجل وييجل في يوجل " .
فحذفوا الواو لوقوعها بين ياء وكسرة ، وألزموا هذا الباب يفعل إذا كان الماضي على فعل ؛ لأنهم إذا حذفوا الواو كانت الياء مع كسرة أخف من الياء مع ضمة ، والياء مع الواو والكسرة في تقدير ياعد الذي هو يعد أخف من الياء والواو والضمة في يوعد ويوزن لو جاء على يفعل ، فصرفوه إلى يفعل ، وحذفوا الواو لوقوعها بين ياء وكسرة . والكوفيون يقولون : إن الواو سقطت فرقا بين ما يتعدى وبين ما لا يتعدى من هذا الباب . فما يتعدى منه فنحو : وعده يعده ، ووزنه يزنه ، ووقمه يقمه ، وما لا يتعدى نحو قولنا : وجل يوجل ، ووحل يوحل ، ووهم يوهم ، والذي قالوه من ذلك باطل من غير وجه ، من ذلك أن ما جاء على فعل يفعل من هذا الباب تسقط واوه ، وإن كان لا يتعدى ، وذلك كثير ، كقولنا :
وكف يكف ، ووجب القلب يجب ، وونم الذباب ينم إذا ذرق ، ووخد البعير يخد ووجد عليه في الموجدة يجد ، وهو أكثر من أن يحصى . ومن الدليل أيضا على ذلك أنّا رأينا بعض الأفعال من هذا الباب يجيء مستقبله على يفعل ويفعل ، وكان يفعل منه بإثبات