تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
عاقر . وقد مضى الكلام على فعل وهو فاعل . " وقالوا : دها يدهو وداه ، كما قالوا : عقل وعاقل ، وقالوا : دهيّ كما قالوا : لبيب . ثم ذكر المعتل العين ، والذي مضى المعتل اللام ، فقال : تقول : بعته بيعا وكلته كيلا ، وسقته سوقا ، وقلته قولا ، وقالوا : زرته زيارة ، وعدته عيادة ، وحكته حياكة ، أرادوا الفعول ففروا إلى هذا كراهية الواوات والضمات ، ومع هذا أنهم قالوا في الصحيح : عبد عبادة وعمر عمارة . ولو أتوا به على فعول لقالوا : زرته زؤورا ، وعدته عؤودا . وقد جاء مثل ذلك على استثقاله . وقد ذكر سيبويه في آخر الباب ، وهو سرته فأنا أسوره سؤورا ، ومعناه سرت إليه ، أي ارتفعت إليه . وقالوا : غار يغور غؤورا إذا غاب ، قال الأخطل :
لمّا أتوها بمصباح ومبزلهم * سارت إليهم سؤور الأبجل الضّاري " 1 "
وقالوا : خفته فأنا أخافه خوفا وهو خائف ، كما يقال : لقمته ألقمه لقما وهو لاقم ، وهبته أهابه هيبة وهو هائب ، كما قالوا : خشيته خشية وهو خاش ، وقالوا : رجل خاف . وأصله خوف ، فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وخوف بمنزلة فزع وفرق والمعنى واحد . " وقالوا : ذمته أذيمه ذاما ، وعيبته أعيبه عابا ، كما تقول : سرقه سرقا " وزن الذّام والعاب فعل . وسؤته سوءا ، وقتّه قوتا ( وقد قال قبل هذا : قتّه قوتا ) في المصدر ، وجعل القوت اسما لما يقتات . وعفته عيافة فأنا أعافه ، وهو عائف . وقالوا : غابت الشمس تغيب غيوبا ، وبادت تبيد بيودا ، وقام يقوم قياما ، وصام يصوم صياما كراهية للفعول لو قلت : قؤوما وصؤوما ، ونظيره من الصحيح نفر نفارا . وقالوا : آبت الشمس إيابا ، وقال بعضهم : أؤوبا ، كما قالوا : الغؤور والسّؤور ، ونظيرها من غير المعتل الرجوع ، ومع هذا أنهم أدخلوا الفعال يعني في الصحيح . فقالوا : النّفار والنّفور ، وشبّ شبابا وشبوبا ، فهذا يكثر نظيره من العلة ، وقالوا :
هامش
( 1 ) انظر المخصص : 14 / 163 .