وهذا أجود ، قال اللّه تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
" 1 " لأنه كالمصدر وقالوا ( رجل شلل ) وهو الخفيف في الحاجة والجمع ( شللون ) ولا يجاوزونه .
قال الشاعر : " 2 "
وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني * شاو مشلّ شلول شلشل شول
قال : ( وأما ما كان " فعلا " فإنهم قد كسروه على أفعال وهو في القلة بمنزلة فعل وذلك قولك ( جلف ) و ( أجلاف ) ونضو وأنضاء و ( نقض ) و ( أنقاض ) ومؤنثه إذا لحقته الهاء بمنزلة مؤنث ما كسر على أفعال من باب ( فعل ) يعني أن المؤنث الذي بالهاء من هذا الباب يجمع بالألف والتاء فيقال في ( علجة ) ( علجات ) ، كما يقال في ( بطلة ) ( بطلات ) .
( وقد قال بعض العرب : أجلف كما قالوا : أذؤب في ( ذئب ) فأجراه مجرى الأسماء .
( وقالوا : رجل صنع وقوم صنعون لم يجاوزوا ذلك ) .
( قال : وليس شيء مما ذكرناه يمتنع من الواو والنون إذا عنيت الآدميين وقالوا :
جلفون ويضوون وقالوا علج وأعلاج فجمعوه كالأسماء مثل جذع وأجذاع ، ومثله في القلة " فعل " قالوا : رجل حلو " و ( قوم حلوون ) ومؤنثه يجمع بالتاء وقالوا : ( مرّ ) و ( أمرار ) كما قالوا ( جلف ) و ( أجلاف ) لأن " فعل " و " فعل " شريكان في أفعال ومؤنثه كمؤنث " فعل " .
يقولون رجل جدّ للعظيم الجدّ وهو الحظ وشاطئ البحر فلا يجمعون إلا بالواو والنون كما لم يجمعوا ( صنع ) إلا كذلك يقولون : ( جدّون وصار فعل أقلّ من فعل في الصفات إذ كان أقل منه في الأسماء " .
قال : وأما ما كان " فعلا " فإنه لا يكسر على " فعال " ولا فعول كما لم تكسر عليه الأسماء ولكنه يجمع بالواو والنون وذلك قولك ( حذرون ) و ( عجلون ) و ( ندسون ) " والنّدس هو الذي يبحث عن الأخبار ويكون بصيرا بها ولم يجئ من هذا البناء مكسرا
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 6 .
( 2 ) هو الأعشى ميمون انظر الديوان : 45 ، الخصائص : 2 / 411 ، وشرح القصائد العشر للتبريزي ص : 146 - 147 ، والخزانة : 8 / 391 والبيت من البسيط .