تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
( فعلة ) ليس في المجموع المكسرة لأنهم جعلوا ( رجلة ) نائبا عن ( أرجال ) ومكتفي بها من ( أرجال ) وكان القياس أن يقال : ( ثلاثة أرجال ) لأن ( رجلا ) وزنه وزن ( عجز ) و ( عضد ) ويجمع على ( أعجاز ) و ( أعضاد ) وليست الإبل والغنم والذود من ذلك ، لأنه لا واحد لها من لفظها قال سيبويه : وزعم يونس عن رؤبة أنه قال : ( ثلاث أنفس على تأنيث النفس ) كما يقال ( ثلاث أعين للعين من الناس ) وكما يقال ( ثلاثة أشخص ) في النساء . قال الشاعر :
وإنّ كلابا هذه عشر أبطن * وأنت بريء من قبائلها العشر " 1 "
يريد عشر قبائل لأنه يقال للقبيلة بطن من بطون العرب . وقال الكلابيّ :
قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة * وللسّبع خير من ثلاث وأكثر " 2 "
فقال : ( وأنتم ثلاثة ) فذكّر على تأويل ( ثلاثة أبطن ) أو ( ثلاثة أحياء ) ثم ردها إلى معنى القبائل فقال : و ( للسبع خير من ثلاث ) على معنى ( ثلاث قبائل ) . وقال عمر بن أبي ربيعة :
فكان نصيري دون من كنت أتقى * ثلاث شخوص كاعيان ومعصر " 3 "
فأنث الشخوص ، لأن المعنى ثلاث نسوة . ومما يقوى الحمل على المعنى وإن لم يكن من العدد ما حكاه أبو حاتم عن أبي زيد أنه سمع من الأعراب من يقول إذا قيل : ( أين فلانة ؟ ) وهي قريبة : ( ها هوذه ) قال : فأنكرت ذلك عليه فقال : ( قد سمعته من أكثر من مائة من الأعراب ) . وقال : " قد سمعت من يفتح الذال فيقول : ها هوذا ، فهذا يكون محمولا مرة على الشخص ومرة على المرأة ، وإنما المعروف ( ها هي ذه ) والمذكر " ها هوذا " . وزعم أبو حاتم أن أهل مكة يقولون : ( هوذا ) وأهل مكة أفصح من أهل العراق ، وأهل المدينة أفصح من أهل مكة ، فهذه شيء عرض . ثم نعود إلى باب العدد ، وكان الفراء لا يجيز أن ينسق على المؤنث بالمذكر ولا على
هامش
( 1 ) البيت للنواح الكادبي انظر الكامل : 5 / 270 ، الخصائص : 2 / 417 . ( 2 ) انظر طبقات الشعراء : 166 ، المخصص : 17 / 117 . ( 3 ) ديوان عمر بن أبي ربيعة : 92 ، الخزانة : 3 / 312 ، العيني : 4 / 483 ، الخصائص : 2 / 417 .