فقيل له أو للمحتج عنه : فما وجه دخول ( ذا ) قسمي ، وقد حصل القسم بقوله :
( واللّه ) وهو المقسم به ، فقال : ( ذا قسمي ) عبارة عن قوله : ( واللّه ) وتفسير له .
وكان أبو العباس المبرد يرجح قول الأخفش ويجيز قول الخليل .
ومثل ذلك أيضا قولهم : ( أللّه لتفعلن ) صارت ألف الاستفهام بدلا هاهنا بمنزلة " ها " ألا ترى أنك لا تقول : ( أو اللّه ) كما لا تقول : ( ها واللّه ) فصارت ألف الاستفهام :
" ها " يعاقبان واو القسم ومن ذلك أيضا قولهم : ( أفأللّه لتفعلن ) بقطع ألف الوصل في اسم اللّه ، وقبل الفاء ألف الاستفهام ، والفاء للعطف وقطع ألف الوصل في اسم اللّه عز وجل عوض من الواو ، ولو جاء بالواو سقطت ألف الوصل وقال : ( أفو اللّه ) ، وإنما يكون هذا إذا قال قائل لآخر : ( أبعد دارك ) فقال له : نعم ، فقال له السائل : ( أفأللّه ) لقد كان ذلك فالألف للاسفهام والفاء للعطف ، وقطع ألف الوصل للعوض ولو أدخل الفاء من غير استفهام لجاز أن تقول : ( فاللّه لقد كان ذلك ) إذ لم تستفهم .
وهذه المواضع الثلاثة التي ذكرناها تسقط واو القسم فيها للعوض كما وصفت ولا تسقط في غير ذلك لعوض .
وتقول : ( أي واللّه ) و ( نعم ) و ( اللّه " ) ومعنى " أي " معنى " نعم " فإذا أسقطت الواو نصبت فقلت : ( نعم ) ( اللّه لأفعلن ) و ( أي اللّه لأفعلن ) وفي لفظه ثلاثة أوجه منهم من يقول : ( أي اللّه لأفعلن ) فيفتح الياء لاجتماع الساكنين ومنهم من يقول : ( أي للّه لأفعلن ) فيثبت الياء ساكنة وبعدها اللام مشددة كما قالوا : ( ها للّه ) .
ومنهم من يسقط الياء فيقول : ( اللّه لأفعلن ) بهمزة مكسورة بعدها لام مشددة . وقال الخليل في قوله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى * وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
" 1 " وما أشبه ذلك من القسم في القرآن الذي عطف عليه بالواو أن الواو الثانية للعطف لا للقسم ، ولو كانت لبقي الأول بلا جواب ، واستدل على ذلك أنه قد يدخل في مثله ثم كقولك : ( واللّه ثم اللّه ) فثم للعطف لا غير ، ويكون الجواب لهما جميعا ولو كانا قسمين لاحتاج كل واحد منهما إلى جواب لأنهما قسمان منفصلان ، ثم يشارك أحدهما الآخر في العطف ولا يجوز ذلك إلا مستكرها يعني بتأويل ضعيف بأن يضمر للأول مقسم عليه محذوف يدل عليه الثاني .
ويجوز أن يكون القسم بالباء والتاء فيقع العطف عليه بالواو وثم ، والفاء كقولك :
( باللّه ، والرحمن ، وتاللّه ثم اللّه لقد كان كذا وكذا ) .
هامش
( 1 ) سورة الليل ، الآيتان : 1 ، 2 .