تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
للّه يبقى على الأيام ذو حيد * بمشمخرّ به الظّيّان والآس " 1 "
ويروى ذو جيد . ويجوز حذف حرف الجر من المقسم به ، فإذا حذفته نصبته كقولك : ( اللّه لأفعلن ) و ( ويمين اللّه لأفعلن ) وهو بمنزلة قولك : ( تعلقت زيدا ) ( تعلقت بزيد ) ، إذا لم تدخل الباء ، لأنه يقدر للقسم فعل ، وإن حذف ، فإذا حذفت حروف الجر وصل الفعل إلى المقسم به . وشبهه سيبويه بقولهم : ( إنك ذاهب حقا ) وقد يجوز ( إنك ذاهب بحق ) فإذا حذفت الباء نصبته وأنشد قول ذي الرمة :
ألا ربّ من قلبي له اللّه ناصح * ومن قلبه لي في الظّباء السوانح " 2 "
بنصب اسم اللّه . وقال الآخر :
إذا ما الخبز تأدمه بلحم * فذاك أمانة اللّه الثريد " 3 "
ولا يجوز حذف التاء من ( تاللّه ) ولا اللام من " للّه " لأنه لما دخله معنى التعجب بإدخال التاء واللام كرهوا إسقاط حرف المعنى ، وربما استعمل ( تاللّه ) في غير معنى التعجب ، إلا أنك إذا أردت معنى التعجب لم يجز إسقاط التاء . قال سيبويه : " ومن العرب من يقول : " للّه " فيخفض الاسم ، ويحذف تخفيفا لكثرة الأيمان في كلامهم وشبه ذلك بحذف ( ربّ ) في مثل قولهم :
وبلد عامية أعباؤه * كأنّ لون أرضه سماؤه " 4 "
وأنشد :
هامش
( 1 ) البيت في الكتاب 3 / 497 ، والخزانة 5 / 177 ، والمخصص 13 / 111 ، وديوان الهذليين 3 / 2 . ( 2 ) ملحقات ديوانه 664 ، والمقتصد 2 / 868 ، والتبصرة 1 / 447 . ( 3 ) البيت في شرح الشواهد للأعلم 2 / 44 ، وابن يعيش 9 / 92 . ( 4 ) البيتان من الرجز المشطور لرؤبة . انظر الإنصاف 377 ، والأمالي الشجرية 1 / 143 ، والمقتصد للجرجاني 2 / 868 .