قال ذو الرمة :
ويذهب بينها المرئيّ لغوا * كما ألغيت في الدّبة الحوارا " 1 "
وقال محمد بن حبيب : كل من اسمه امرؤ القيس من العرب ، فالنسبة إليه مرئي إلا امرأ القيس في كنده ، فإنه يقال : مرئيّ " .
هذا باب الإضافة إلى ما ذهبت واوه من بنات الحرفين
قال أبو سعيد : هذا الباب يشتمل على شيئين : أحدهما : ما ذهب فاء الفعل منه ، ولامه حرف صحيح نحو قولنا : عدة وزنة ، وما أشبه ذلك .
والآخر أن تكون لام الفعل منه ياء كقولهم : دبة ، وشية . فأما ما كان لام الفعل منه صحيحا فإنه لا يرد إليه الذاهب كقولنا في النسبة إلى عدة : عدي وإلى زنة : زنيّ ، ولم نرد الذاهب لبعده من ياءي النسبة ؛ ولأنه لو ظهر ما كان يتغير بدخول ياء النسبة ، كما يتغير لام " الفعل " وينكسر من أجل الياء .
ولا يجوز أن تزيد حرفا ، في موضع لام الفعل ، لم يكن في أصل الكلمة .
ألا ترى أنا لو صغرنا ، فاحتجنا إلى حرف آخر ، لم نرد إلا الذاهب ، فقلنا : وعيدة ، ووزينة ، ويقوي ذلك أن العرب لم ترد في شيء فاء الفعل ، مما ذهبت منه في الجمع بالتاء ، وفي التثنية كما ردت فيما ذهبت لامه ، فقالوا في عضة ، وسنة : عضوات ، وسنوات ، وفي أخ وأب : أخوان وأبوان .
فهذا يقوي أن الفاء لا ترد ، ولا نعلم في ذلك خلافا .
فإن كان لام الفعل ياء ، فإن الضرورة توجب رد الذاهب ، في النسبة إلى شية ، ودية وما أشبه ذلك .
تقول فيه على مذهب سيبويه : وشويّ ، وودويّ ، وأصله وشية ، وودية فألقيت كسرة الواو على ما بعدها ، وحذفت ؛ لأن الفعل قد اعتل ، فحذفت منه الواو ، في يعد ، ويزن فردوا العلة في المصدر من جهة كسرة الواو ، ولو كانت الواو مفتوحة لم تعتل ، ألا تراهم قالوا : الوثية ، والوجبة ، والوحدة ، فلما نسبنا إلى شية وقد تحركت الشين ، فوجب حذف الهاء للنسبة بقيت الشين والياء ، وهما حرفان الثاني من حروف المد واللين ،
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه 196 ، وابن يعيش 6 / 8 .