وقال أيضا :
لو كان غيري سليمى اليوم غيره * وقع الحوادث إلا الصارم الذّكر " 1 "
كأنه قال : لو كان غيري غير الصارم الذكر لغيره وقع الحوادث إذا جعلت غيرا الآخرة صفة للأولى .
والمعنى : أنه أراد أن يخبر أن الصارم الذكر لا يغيره شيء ، وإذا قلت :
ما أتاني أحد إلا زيد فأنت بالخيار ، إن شئت جعلت ( إلا زيدا ) بدلا . وإن شئت جعلته صفة . ولا يجوز أن تقول : ما أتاني إلا زيد .
وأنت تريد أن تجعل الكلام بمنزلة ( مثل ) إنما يجوز ذلك صفة .
ونظير ذلك من كلام العرب ( أجمعون ) لا يجري في الكلام إلا على اسم . ولا يعمل فيه ناصب ولا جار ولا رافع .
وقال عمرو بن معديكرب :
وكلّ أخ مفارقه أخوه * لعمرو أبيك إلّا الفرقدان " 2 "
كأنه قال : وكل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه . إذا وضعت به ( كلا ) . كما قال الشماخ :
وكلّ خليل غير هاضم نفسه * لوصل خليل صارم أو معارز " 3 "
ولا يجوز رفع ( زيد ) على ( ألا أن يكون ) لأنك لا تضمر الاسم الذي هذا من تمامه ؛ لأن ( أن ) يكون بعض اسمه .
قال أبو سعيد : لا يكون في ( لو ) بدل بعد ( إلا ) لأنها في حكم اللفظ تجري مجرى الموجب . وذلك أنها شرط بمنزلة ( أن ) ولو قلت : ( أن أتاني رجل إلا زيد خرجت ) لم يجز ؛ لأنه يصير في التقدير : أن أتاني إلا زيد خرجت . كما لا يجوز : أتاني إلا زيد . فهذا وجه من الفساد فيه .
وفيه وجه آخر من فساده : أنه إذا قال : ( لو كان معنا إلا زيد لهلكنا ) وهو يريد الاستثناء لكان محالا ؛ لأنه يصير في المعنى : لو كان معنا زيد فهلكنا ؛ لأن البدل بعد ( إلا ) في الاستثناء موجب .
هامش
( 1 ) البيت في المغني 1 / 72 ، والأشموني 2 / 156 ، واللسان ( إلا ) .
( 2 ) البيت في الخزانة 2 / 52 ، وابن يعيش 2 / 89 ، ومغني اللبيب 1 / 72 .
( 3 ) البيت في ديوانه 43 ، واللسان ( عرز ) .