تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وما زال فيكم آل مروان منعم * على بنعمى بادئ ثم عاطف فإن كنت محبوسا بغير جريرة * فقد أخذوني آمنا غير خائف وما سجنوني غير أنّي ابن غالب * وأني من الأثرين غير الزّعانف " 1 "
وذهب أبو العباس ومن ذهب مذهبه إلى أن معنى البيت ( وما سجنوني إلا لأني ابن غالب ) أي سجنوني حسدا لي على نسبي وشرفي . قال أبو سعيد : يجوز تأول سيبويه على أنه كان مسجونا محبوسا . وذلك على أنه لم يعد سجنه سجنا ؛ لأنه لم يبطل عزه ولم يلحقه ذلا . كما يقول القائل : تكلمت ولم تتكلم أي تكلمت بما لم يقع موقعا يؤثر فيه الكلام ، فكأنه قال :
وما أذلوني بالسجن * ولكني عزيز بنسبي ومحلي
وأما قول ابن دجاجة المازني :
من كان أسرع في تفرّق فالج " 2 "
فإن ( فالجا ) هذا فيما يذكره النسابون هو فالج بن ذكوان بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم . انتقل إلى بني سليم فانتمى إلى ذكوان ابن بهتة بن سليم . وادعى نسبه فيهم ؛ لأن قومه من آذوه فأحوجوه إلى الانتقال عنهم . وقبل ذلك صنيع بني مازن ناشرة وآذوه حتى انتقل إلى بنى أسد . فدعا هذا الشاعر على من أسرع في تفرق فالج وآذاه ، وأخرج عنهم مثل ناشرة ؛ لأن أمثال ناشرة ما أسرعوا في تفرق فالج لأن ناشرة كان مظلوما مؤذ . فلم يدع الشاعر على أمثال ناشرة . فكأنه قال : ولكن أمثال ناشرة ما أسرعوا في تفرق فالج . فليس يكون في أمثال ناشرة بدل ولا إخراج واحد من جمع وليس فيه إلا معنى : ( لكن ) . وأما قوله : لولا ابن حارثة الأمير . فإن قائل هذا الشعر : النابغة الجعدي . والذي رأيته في شعره :
لولا ابن عفان الإمام . . .
لقد أغضيت أيها المخاطب على شتمي ، أي لولا منع ابن حارثة إياي من شتمك لقد شتمتك فأغضيت على شتمي . ولكن معرضا المحسر بكره في سبي مباح لي ، ويسببني : يكثر سبي . ويروى المجسر بكره : وهو أبلغ في ظلم معرض له . ويروى : المجشر بكره ،
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوانه 2 / 536 . ( 2 ) صدر بيت سبق تخريجه .