تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
جعلوا ذلك : العتاب . وأهل الحجاز ينصبون على التفسير الذي ذكرناه . وزعم الخليل أن الرفع في هذا على قوله : -
وخيل قد دلفت لها بخيل * تحية بينهم ضرب وجيع " 1 "
جعلوا الضرب تحيتهم كما جعلوا اتباع الظن علمهم . وإن شئت كان على ما فسرت لك في الحمار إذا لم تجعله أنيس ذلك المكان . وقال الحارث بن عباد :
والحرب لا يبقى لجا * حمها التخيل والمراع إلا الفتى الصبار في الن * نجدات والفرس الوقاح " 2 "
وقال :
لم يغذها الرسل ولا أيسارها * إلا طري اللحم واستجزارها " 3 "
وقال :
عشية لا تغني الرماح مكانها * ولا النبل إلا المشرف المصمّم " 4 "
وهذا يقوي : ما أتاني زيد إلا عمرو . وما أعانه إخوانكم إلا إخوانه ؛ لأنها معارف ليست الأسماء الآخرة بها ولا منها " . قال أبو سعيد : أصل الاستثناء : إخراج بعض ما يوجبه لفظ من عموم ظاهر أو عموم حكم أو معنى يدل عليه اللفظ ؛ فأما عموم اللفظ قولك : قام القوم إلا زيدا . وأما عموم الحكم فقولك : واللّه لا أكلمك إلا يوم الجمعة . لأن قولك : " لا أكلمك " حكم اللفظ ألا يكلمه أبدا . ويوم الجمعة " داخل في جملة الأوقات التي لا يكلمه فيها في الحكم . وخرج يوم الجمعة من ذلك الحكم بالاستثناء . وأما ما خرج عن عموم معنى دل عليه الحكم فقولك : " ما قام إلا زيد " قد علم بما دل عليه الكلام أن المنفي معموم في المعنى . وأن " زيدا " مستثنى من جملة ما عم بالنفي في المعنى .
هامش
( 1 ) البيت لعمرو بن معديكرب في الخزانة 4 / 53 ، ومعجم الشعراء 208 ، والمقتضب 2 / 18 . ( 2 ) البيتان في الخزانة 1 / 223 ، وشرح الرضي للكافية 1 / 229 . ( 3 ) البيت لم يستدل على قائله . ( 4 ) البيت لضرار بن مالك الأزور في الخزانة 2 / 5 ، والعيني 3 / 109 ، والكشاف 2 / 149 .