ومثل ذلك : هذا عشرون مرارا . وكأنه قال تكريرا وتضعيفا في معي مضافة ومكررة ، فهذا غير مضاف . و " هذه عشرون أضعافها " وهي مضافة مثل : جهده وطاقته ومعناه : مضاعفة .
قال : " ومثل ذلك : هذا درهم سواء ، كأنه قال : هذا درهم استواء . فهذا تمثل وإن لم يتكلم به ، كما قال اللّه تعالى :
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ
" 1 "
وقد قرأها ناس " في أربعة أيام سواء " قال الخليل : جعلوه بمنزلة أيام مستويات .
وتقول : هذا درهم سواء ، كأنك قلت : هذا درهم تام . قال : ( وهذا شيء ينتصب على أنّه ليس من اسم الأول ولا هو هو ) وذلك قولك :
هذا عربيّ محضا ، وهذا عربيّ قلبا .
فمحضا وقلبا ليسا بالعربي لأنهما مصدران ، ولا جريا على عربيّ في نعته وإعرابه ، فصار بمنزلة دنيّا وما أشبهه من المصادر وغيرها ، والرفع فيه وجه الكلام .
وزعم يونس ذلك وذلك قولك : هذا عربيّ محض وهذا عربيّ قلب " .
قال أبو سعيد : وإنما صار الرفع الوجه ؛ لأنه كثر في كلامهم أن يجروا محض وقلب مجرى عدل ، وأنت تقول : هذا رجل عدل في معنى عادل ، وكذلك محض في معنى ماحض ؛ لأنه يقال : محض يمحض وامتحضت أنا ، ومعناه : خالص . ولم يستعمل الفعل من قلب ما استعمل من محض .
قال أبو العباس محمد بن يزيد : قلبا ، معناه : قد تقلّب في العرب أي : دائر في أنسابها وهما مصدران صادفا الحال .
قال أبو سعيد : ويجوز أن يكون أخذ من قلب قلبا ، كأنه فتّش ونقي من العيب .
وأما عربيّ قحّ فلم يستعمل إلا صفة ؛ لأنه اسم ليس مصدر ، وليس له فعل يتصرّف .
قال : " ومما ينتصب لأنه ليس من اسم الأول ولا هو هو ، قولك : هذه مائة
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، الآية : 10 .