أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ
" 1 " ومعناه : أحد .
قال الراجز :
لو قلت ما في قومها لم تيثم * يفضلها في حسب وميسم " 2 "
والشواذ في كلامهم كثير .
قال : ولا يكونان وصفا ، كما لا يكونان موصوفين ، يعني : كل ، وبعض . قال :
وإنما يوضعان في الابتداء ، أو يبنيان على اسم بالابتداء ، نحو قوله :
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
" 3 " ، فأمّا جميع فيجري مجرى رجل ونحوه في هذا الموضع .
قال اللّه عزّ وجلّ :
وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
" 4 "
وقال : ائتهم والقوم جميع ، أي : مجتمعون .
قال المفسر : لفظ جميع : لفظ واحد ، ومعناه : جمع ، مثل : قوم ، وجماعة .
قال : وزعم الخليل أنه يستضعف أن يكون كلّهم مبنيا على اسم أو غير اسم ، ولكن يكون مبتدأ ، أو يكون كلّهم صفة .
فقلت : لم استضعف أن يكون مبنيا ؟
فقال : لأنّ موضعه في الكلام أن يعمّ به غيره من الأسماء بعد ما يذكر فيكون كلّهم صفة أو مبتدأ .
قال المفسر : الأغلب في كلهم أن يجري مجرى أجمعين ؛ لأنه يعم به بأجمعين ؛ لأن معناه معنى أجمعين ، اتسع في لفظه فأضيف إلى الكنى ، والظاهر ، والمعرفة ، والنكرة ، كقولنا : كل القوم ، وكل رجل ، وجعل نعتا على معنى المبالغة والكمال ، لا على معنى العموم ، كقولنا : رأيت الرجل كل الرجل ، ورأيت رجلا كل رجل ، وأكلت شاة كلّ شاة ، على معنى : رأيت الرجل الكامل ، واستحسنوا الابتداء به بهذا التصرف والإضافة ؛ لأن أول الكلام الابتداء ثم تدخل عليه العوامل .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 159 .
( 2 ) الرجز لحكيم بن معية في خزانة الأدب 5 / 92 ، وبدون نسبة في تاج العروس ( أثم ) .
( 3 ) سورة النمل ، الآية : 87 .
( 4 ) سورة يس ، الآية : 32 .