الدار زيد قائم ، فيرتفع بغير الظرف بإجماع النحويين .
البصريون يقولون :
يرتفع بالابتداء .
والكوفيون يقولون : يرتفع ب ( قائم ) ، وقائم ب ( زيد ) ، فلو كان فيها يحدث الرفع فيما بعدها لأحدثتها متى تقدمت ، ولم يلغ كما لا يلغى الفعل إذا تقدم الفاعل .
ثم احتج بحجة أخرى فقال : ( ولو كان عبد اللّه يرتفع ب ( فيها ) لارتفع بقولك :
بك عبد اللّه مأخوذ ) ، ولا خلاف بينهم أن عبد اللّه لا يرتفع ب ( بك ) ، وكأن قائلا قال لسيبويه : إن بك لا تشبه فيها ، لأن عبد اللّه لا يتم الكلام به ، وفيها عبد اللّه يتم الكلام به ، فأجاب عن هذا بأن العامل الذي يتم به الكلام والعامل الذي لا يتم به الكلام سواء لا يتغير ، ألا ترى أنّ كان عبد اللّه لا يكون كلاما ، وضرب عبد اللّه كلام ، وعملهما واحد .
( ومما جاء في الشعر مرفوعا ، قوله :
لا سافر النّيّ مدخول ولا هبح * عاري العظام عليه الودع منظوم " 1 "
فجميع ما يكون ظرفا تلغيه إن شئت ) .
أي : جميع ما يكون خبرا للاسم ، وظرفا تلغيه إذا جئت بخبر سواه على ما مضى من الكلام .
قال : ( ومثل قولك : فيها عبد اللّه قائما ، هو لك خالصا ، وهو لك خالص ) ، بمنزلة : عبد اللّه فيها قائم ، فإذا نصبت ف ( لك ) خبر ، وهو في التقديم بمنزلة : أهبه لك خالصا على نحو ما تقرر استقر وشبيهه ، وإن قلت : خالص جعلته خبر هو ، وجعلت لك من صلة خالص كأنك قلت : خلص لك .
قال : ( وقد قرئ هذا الحرف على وجهين :
قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
" 2 " ، بالرفع والنصب ) .
قال أبو سعيد : هي عند سيبويه مبتدأ وللذين آمنوا : خبر ، وخالصة : منصوب على
هامش
( 1 ) البيت لتميم بن مقبل ديوانه / 269 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 32 .