وزعم يونس أنه سمع ذا الرّمة ينشد هذا البيت نصبا وهو للأخطل :
لقد حملت قيس بن عيلان حربها * على مستقلّ للنوائب والحرب
أخاها إذا كانت عضوضا سما لها * على كل حال من ذلول ومن صعب " 1 "
) الشاهد : نصب أخاها ، وهو المستقلّ المجرور .
( وزعم الخليل أن نصب هذا على أنك لم ترد أن تحدّث الناس ولا من تخاطبه بأمر جهلوه ، ولكنهم عملوا من ذلك ما قد علمت ، فجعلته تعظيما وثناء ، ونصبه على الفعل كأنه قال : اذكر أهل ذاك ، واذكر المقيمين ، ولكنه فعل لا يستعمل إظهاره .
وهذا شبيه بقوله : إنّا بني فلان نفعل كذا ، لأنه لا يريد أن يخبر من لا يدري أنه من بني فلان ، ولكنه ذكر مراتبها افتخارا وابتهاء ، إلا أن هذا يجري على حرف النداء ، وستراه في باب النداء إن شاء اللّه ) .
نصب بني فلان كنصب ما يمدح على المدح ، وسأشرحه في بابه بما أتم من هذا إن شاء اللّه .
وترك إظهار الناصب له كترك إظهار الناصب في باب النداء ، ومن هذا الباب في النكرة قول أمية بن أبي عائذ :
ويأوي إلى نسوة عطّل * وشعثا مراضيع مثل السّعالي " 2 "
الشاهد في نصب شعثا .
كأنه حيث قال : إلى نسوة عطل ، صرن عنده ممن علم أنّهنّ شعث ، ولكنه ذكر ذلك تشنيعا لهنّ وتشويها .
( قال الخليل : كأنه قال : اذكرهنّ شعثا ، إلا أن هذا فعل لا يستعمل إظهاره ، وإن شئت جررت على الصفة . وزعم يونس : أن ذلك أكثر ، كقولك : مررت بزيد أخيك وصاحبك ، وكقول الراجز :
بأعين منها مليحات النّقب * شكل التّجار وحلال المكتسب " 3 "
هامش
( 1 ) ملحقات ديوان الأخطل / 622 .
( 2 ) الخزانة 1 / 714 ، 2 / 301 - معاني الفراء 1 / 325 .
( 3 ) البيت لابن المعتز سيبويه 1 / 250 .