قياس يستمر في العربية وقد مضى فيه قبل هذا الفصل من الشرح ما فيه مقنع إن شاء اللّه .
قال : ( واعلم أنه من قال : ذهب نساؤك ، قال : إنه لذاهب نساؤك ، ومن قال :
جاءه موعظة ، قال : أجائيّ موعظة ، يعني يذهب الهاء من اسم الفاعل كما أذهب التاء من الفعل ، وقرأ أبو عمرو : " خاشعا أبصارهم " ، وقال الشاعر وهو أبو ذؤيب الهذلي :
بعيد الغزاة فما إن يزا * ل مضطمرا طرتاه طليخا " 1 "
وقال الفرزدق :
وكنّا ورثناه على عهد تبّع * طويلا سواريه شديدا دعائمه " 2 "
وقال الفرزدق أيضا :
قرنبي يحكّ قفا مقرف * لئيم مآثره قعدد " 3 "
وقال الآخر وهو أبو زبيد الطائي :
مستجن بها الرّياح فما يج * تابها في الظّلام كل هجود " 4 "
وقال رجل من بني أسد :
فلاقى ابن أنثى يبتغي مثل ما ابتغى * من القوم مسقى السّمام حدائده " 5 "
وقال آخر وهو الكميت بن معروف :
وما زلت محمولا عليّ ضغينة * ومضطلع الأظغان مذ أنا يافع " 6 "
وهذه كلها شاهد في تذكير اسم الفاعل ، وفاعله مؤنث .
قال : وهذا في الشعر أكثر من أن أحصيه لك .
ومن قال : أذاهب فلانة ، قال : أذاهب فلانة وأحاضر القاضي امرأة ، وقد يجوز في الشعر : موعظة جاءنا كأنه اكتفى بذكر الموعظة عن التاء ) .
قال أبو سعيد : قد ذكرت أن علامة التأنيث المضمر وإن لم تكن حقيقي التأنيث
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 1 / 135 ، الخصائص 2 / 413 .
( 2 ) ديوان الفرزدق / 765 .
( 3 ) ديوان الفرزدق / 205 .
( 4 ) ديوان أبو زبيد الطائي / 54 ، المقتضب 4 / 250 .
( 5 ) البيت لأشعث بن معروف سيبويه 1 / 329 .
( 6 ) سيبويه 1 / 239 ، العيني 3 / 324 .