وأحمر أبواه ، فإن ثنيت قلت : مررت برجل أحمران أبواه ، وتجعله اسما . ومن قال :
أكلوني البراغيث ، قلت : على حد قوله : مررت برجل أعورين أبواه ، وتقول : مررت برجل أعور آباؤه ، كأنك تكلمت به على حد : أعورين وإن لم يتكلم به كما توهموا في : هلكى ومرضى وموتى ، إنه فعل بهم فجاؤوا به على مثال : جرحى وقتلى ، ولا يقال : هلك ولا مرض ولا موت .
وقال الشاعر : وهو النابغة الجعدي :
ولا يشعر الرّمح الأصمّ كعوبه * بثروة رهط الأبلج المتظلّم " 1 "
) وقال الكوفيون : مررت برجل أعور أبوه ، ومررت برجل زرقاء عينه فتجرى أعور وزرقاء على إعراب ما قبله ، ويرفع ما بعده . وتأولوا : مررت برجل زرقاء عينه مزرقة عينه ، وزرقة عينه ، ولا يجوز عندهم أن يرفع بلفظ الواحد من ذلك اثنان ، لا يقول :
مررت برجل أعور أبواه ، ولا مررت برجل زرقاء أمتاه .
فإن ثنيت أعور ، وزرقاء ، جاز فيه الاستئناف وإجراؤه على الأول ، وترفع ما بعده به ، يقولون : مررت برجل أعوران أبواه ، ومررت برجل زرقاوان عيناه ، وإن ثنيت :
أعورين أبواه ، وزرقاوين عيناه .
ولهم في نحو هذا مسائل كثيرة : كرهنا إطالة الكتاب بذكرها إلا أن إجازتهم :
مررت برجل زرقاء عينه ، على مزرقة عينه ، ومررت برجل أعور أبواه ، فوجب عليهم توحيد الأول مع تثنية الثاني على ما قال سيبويه ، لأنهم إذا جعلوا زرقاء في معنى مزرقة ونائبة عنها ، ورفعوا العين بها فلا بد من أن يكون أعور أبواه بمعنى : معور أبوه وترفع الأب به ، ولا ضمير فيه ، فإذا ثنيت ما بعده وقد جعلته نائبا عن اسم الفاعل جاز أن تثني وتوحد وتثني ما بعده إذا جاز أن يكون ذلك في اسم الفاعل كقولك : مررت برجل معور أبواه ، ومزرقة عيناه .
وإنما رفع سيبويه ب ( أعور ) على معنى معور ، وجرى في التثنية والجمع على ذلك المذهب موحدا .
ومن قال : مررت برجل أعور آباؤه على معنى معور آباؤه ، غير أن معورا يجمع
هامش
( 1 ) ديوان النابغة الجعدي / 144 ، السبع الطوال / 347 .