أي : بل هو طالح ، والضمير لرجل ، وقوله تعالى :
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
" 1 " رفع عباد على الوجهين المتقدمين ، أحدهما : أنهم كانوا ذكروا الملائكة ، واتخاذ اللّه - تعالى - إياهم أولادا ، فنزه نفسه عن ذلك فقال تعالى :
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
" 2 " ، أي : بل هم عباد ، و ( هم ) إضمار شيء جرى ذكره في كلام القوم فلذلك أضمر .
الوجه الآخر : بتقدير : بل الذين قالوا اتخذهم اللّه ولدا عباد مكرمون من غير ذكر جرى لهم .
قال سيبويه : ( وأما قولهم : أمررت برجل أم امرأة ؟ إذا أردت معنى أيهما مررت به ، فإن ( أم ) تشرك بينهما كما أشركت ( أو ) ) .
فإنه يعني أن ( أم ) للعطف وللإشراك بين الأول والثاني في الإعراب ، وليست من حروف البدل التي تقدم ذكرها .
ثم قال سيبويه : ( وأما مررت برجل فكيف امرأة ، فزعم يونس أن الجر خطأ ، وقال : هو بمنزلة أين ) . وذكر الفصل .
قال أبو سعيد : مذهب البصريين أن العطف لا يجوز بشيء من حروف الاستفهام ، فأمّا الكوفيون فقد أجازوا النسق وهو العطف ب ( أين وكيف وألا وهلّا ) .
وألزم سيبويه من أجاز النسق بأين وكيف بلم وبكم ، فقال : ( ينبغي أن يجيز ما مررت بعبد اللّه فلم أخيه ؟ وما لقيت زيدا فلم أبا عمرو ، تريد : مررت بأخيه ، وبكم لقيت أبا عمرو ) . وهم لا يلتزمون ذلك .
والمنصوب والمرفوع في البدل والشركة كالمجرور .
هذا باب مجرى نعت النكرة عليها
( والمعرفة خمسة أشياء ) . وذكر الفصل .
قال أبو سعيد : اعلم أن التعريف معلق بمعرفة المخاطب دون المتكلم . وقد يذكر المتكلم ما يعرفه هو ولا يعرفه هو ، فيكون منكورا ، كقول الرجل لمخاطبه : في دار الرجل بستان ، وعندي صديق لي ، وهو لا يعرف الرجل بعينه والبستان ، ويجوز أن يكون
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 26 .
( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 26 .