قال المازني ردا على سيبويه :
( نفي هذا وإن أراد مرورين ما مررت بزيد وعمرو ) .
قال : والذي قال سيبويه خطأ ، قال : ولو قال مررت بزيد ومررت بعمرو كان نفيه : ما مررت بزيد ، وما مررت بعمرو .
قال أبو سعيد : وما قال سيبويه أصح وأجود ، وذلك أن الثاني مكذّب للمثبت فيما ثبّته وخبّر به .
فإذا كان الذي خبّر به مرورين كل واحد منهما وقع بأحد الرجلين ، وقال : ما مررت بهما .
احتمل أن تريد : وما مررت بهما بمرور واحد ، فلا يكون مكذّبا ، وإذا قال : ما مررت بزيد ، وما مررت بعمرو ، فقد كشف التكذيب له وأبطل التأويل .
قال سيبويه : ( وجواب " أو " أن نفيت الاسمين ) .
يعني : إذا قلت : مررت بزيد أو عمرو ، وما مررت بواحد منهما .
( وإن أثبت أحدهما ، فقلت : ما مررت بفلان ) .
وقال المازني : إذا قلت : ما مررت بواحد منهما ، فهو جواب " أو " في المعنى ، وجوابها في اللفظ : ما مررت بزيد أو عمرو والحدّ ما قاله سيبويه لأن النافي إذا قال : ما مررت بزيد أو عمرو ، فالظاهر أنه نفى مروره بأحدهما ، والمثبت إنما أثبت مروره بأحدهما فلم يثبت مروره بالآخر .
فيجوز أن يكون الذي نفاه النافي هو الذي لم يثبته المثبت فلا يكون تكذيبا .
هذا باب البدل والمبدل منه
( والبدل يشرك المبدل منه في الجر وذلك قولك : مررت برجل حمار ، فهو على وجه محال ، وعلى وجه حسن ) . وذكر الفصل .
قال أبو سعيد : قد مضى هذا الضرب من البدل مشروحا في باب البدل ، وقد ذكر أشياء فيها حروف العطف فسماها بدلا ، وتلك الحروف : بل ، ولا بل ، ولكن ، وأو .
ولو قال عقيب الأول ، ومثل ذلك قولك :
لا بل حمار ، تريد : مررت برجل لا بل حمار .
قال : ( ومن ذلك : مررت برجل بل حمار وهو على تفسير : مررت برجل حمار .