تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
سلّ الهموم بكلّ معطي رأسه " 1 "
ومررت برجل ضارب زيد ، فعلم أن الأصل التنوين . قال : " ولو كان الأصل هاهنا ترك التنوين لما دخله التنوين " . يعني أن الأصل في اسم الفاعل التنوين ، والإضافة دخلت تخفيفا ، ولو كان الأصل الإضافة لما نوّنوا ؛ لأنهم لا يزيدون على التخفيف فيثقلونه ، ويخففون الثقيل ، ولو كان الأصل ترك التنوين والإضافة ، لما كان أيضا نكرة ؛ لأنه مضاف إلى معرفة . قال : وزعم عيسى أن بعض العرب ينشد :
فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر اللّه إلا قليلا " 2 "
فحذف التنوين لاجتماع الساكنين ، ولم يحذفه للإضافة ، ولو حذفه للإضافة لقال : " ولا ذاكر اللّه إلا قليلا " وهو أجود ؛ لأن تحريك التنوين لالتقاء الساكنين أجود من حذفه ؛ إذ كان حرفا يحتمل التحريك ، والذي يحذفه يشبهه بحروف المد واللين . قال : وتقول في هذا الباب : " هذا ضارب زيد وعمرو " على العطف والإشراك ، ويجوز " ضارب زيد وعمرا " على معنى ويضرب عمرا ؛ لأن ضاربا قد دل على يضرب ، فحمله على المعنى ، ثم احتج للحمل على المعنى بقول الشاعر :
جئني بمثل بني بدر لقومهم * أو مثل أسرة منظور بن سيّار " 3 "
يريد أو هات مثل أسرة ؛ لأن جئني قد دل عليه . وقال :
أعنّي بخوّار العنان تخاله * إذا راح يردي بالمدجّج أحردا وأبيض مصقول السّطام مهنّدا * وذا حبك من نسج داود مسردا
فحمل نصب ما في البيت الثاني على المعنى كأنه قال : " أعطني أبيض مصقول السطام " .
هامش
( 1 ) نسبه سيبويه للمرار الأسدي وهذا صدر البيت وعجزه : ناج مخالط صهبة متعيس . ( 2 ) الخزانة 4 / 554 - المقتضب 1 / 19 ، 2 / 313 . ديوان أبي الأسود 123 . ( 3 ) قائله جرير ، سيبويه 1 / 48 ، 86 - ديوان جرير 312 - المقتضب 4 / 153 .