تحنّن عليّ هداك المليك * فإنّ لكلّ مقام مقالا " 1 "
فهذا مما تلحقه بباب ( الحمد للّه ) وجواز التّصرّف فيه والرفع .
ومما يجري مصدرا مثنّى : حذاريك كأنه قال : حذرا بعد حذر ولا يستعمل حذرا مفردا ، ولا يرفع حذاريك ؛ لأنّه صيغت هذه البنية لتوضع غير متمكّنة كحنانيك ولبيك وسعديك فلم تستعمل إلا مصدرا منصوبا ، ومن ذلك دواليك ، وقال عبد بني الحسحاس :
إذا شقّ برد شقّ بالبرد مثله * دواليك حتّى ليس للبرد لابس " 2 "
وهذا من فعل العرب في الجاهلية إذا أراد رجل أن يعقد مودّة مع امرأة شق كلّ واحد منهما ثوب الآخر ليؤكد المودّة .
ودواليك : مأخوذ من المداولة من شقّ كلّ واحد منهما ثوب الآخر وهو في موضع الحال ، كأنّه قال متداولين متعاقبين للفعل الذي فعلاه .
ومن التثنية : هذاذيك ، مأخوذ من هذّه يهذّه هذّا ، ومعناه : السّرعة في القراءة ، وفي الضرب ، قال الراجز :
ضربا هذاذيك وطعنا وخضا " 3 "
كأنه يقول : هذّا عد هذّ من كلّ وجه ، ومثل ذلك قولهم : حواليك بمعنى : حولك ، يقال : حولك وحوالك ، وقد يقال : حواليك وحوليك إنما يريدون الإحاطة من كل وجه .
ويقسّمون الجهات التي تحيط به إلى جهتين كما يقال : أحاطوا به من جانبيه ، ولا يراد أنّ جانبا من جوانبه قد خلا ، وأنشد سيبويه قول الراجز :
أهدموا بيتك لا أبا لكا * وزعموا أنّك لا أخا لكا
وأنا أمشي الدّألى حوالكا " 4 "
فوحّد حوالك :
هامش
( 1 ) البيت للحطيئة : ديوانه : 72 ؛ المقتضب 3 : 224 ؛ تلخيص الشواهد 206 .
( 2 ) ديوانه : 16 ، الخصائص 3 : 47 ؛ شرح المفصل 1 : 119 .
( 3 ) الراجز : العجاج : ديوانه : 26 ؛ خزانة الأدب 2 : 106 .
( 4 ) المعاني الكبير : 650 ؛ الحيوان 6 : 128 ( وقد نسبه إلى أبي زياد الكلابي الأعرابي ) .