وأنشد سيبويه لأوس :
تواهق رجلاها يداها ورأسه * لها قتب خلف الحقيبة رادف " 1 "
وكان وجه الكلام : تواهق رجلاها يديها .
فحمله على المعنى لأنه إذا واهقت الرجلان اليدين ، فقد واهقت اليدان الرجلين على مثل ما مر البيت الأول ، وأنشد :
ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط ممّا تطيح الطوائح " 2 "
رفع يزيد بما لم يسمّ فاعله ، ثم جاء بالفاعل وهو ضارع ، فرفعه ؛ لأن الفعل الذي لم يسم فاعله يدل على أنّ له فاعلا ، قال : ليبكه ضارع .
ومن الناس من يروي : ليبك يزيد ضارع ، فيجعل يزيد منصوبا ، وضارع فاعل يبك على ما سمي فاعله ، وذكر بعض أصحابنا أن الرواية هي الأولى وأن هذا تغيير النحويين .
وقال : ومثل ليبك يزيد قراءة بعضهم
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ
" 3 " .
قال سيبويه : ( رفع شركاؤهم على ما رفع عليه ضارع ، كأنه قال : زينه شركاؤهم ، وهي الشياطين الدعاة لهم إلى ذلك ، وأنشد :
وجدنا الصّالحين لهم جزاء * وجنّات وعينا سلسبيلا " 4 "
لأن الوجدان مشتمل في المعنى على الجزاء .
فحمل الآخر على المعنى ، ولو نصب الجزاء كما نصب السباع لجاز ) .
وإذا رفع الجزاء فهو مرفوع بالابتداء ، ولهم : خبره ، والجملة في موضع الحال من وجدنا .
هامش
( 1 ) البيت لأوس بن حجر :
الديوان : 73 ، وروايته : تواهق رجلاها يديه ؛ الخصائص 2 : 427 ( بلا نسبة ) ؛ شرح أبيات سيبويه 1 : 182 .
( 2 ) سبق تخريجه ، وهو منسوب ل ( نهشل بن حري بن حمزة النهشلي ) .
( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 137 .
( 4 ) ينسب إلى : عبد العزيز بن زرارة الكلابي :
المقتضب 3 : 284 ؛ شواهد القرطبي 3 : 92 .