قال أبو سعيد : يريد : أي ذكرت هذا المحذوف منه الفعل المذكور خيرا وهو من قولك :
" هذا ولا زعماتك " ، إلى الموضع الذي انتهينا إليه ليمثل باب إياك وما اتصل به ، وقولهم : ما رأيت كاليوم رجلا ، تقديره : ما رأيت كرجل أراه اليوم رجلا .
قال : ومثل ذلك قول القطامي :
فكرّت تبتغيه فصادفته * على دمه ومصرعه السّباعا " 1 "
ومثله أيضا :
لن تراها ولو تأمّلت إلّا * ولها في مفارق الرّأس طيبا " 2 "
وإنما نصب هذا لأنه حين قال :
فصادفته ، وقال : لن تراها فقد علم أنّ السباع والطّيب قد دخلا في الرؤية والمصادفة ، وأنهما قد اشتملا على ما بعدهما في المعنى ، ومثل ذلك قول عمرو بن قميئة :
تذكّرت أرضا بها أهلها * أخوالها فيها وأعمامها
لمّا رأت ساتيدما استعبرت * للّه درّ - اليوم - من لامها " 3 "
وقال : إن الأخوال والأعمام قد دخلوا في التذكر ، قال : ومثل ذلك فيما زعم الخليل :
إذا تغنّى الحمام الورق هيّجني * ولو تغرّبت عنها أمّ عمّار " 4 "
قال الخليل : لما قال : هيجني ، عرف أنه قد كان تذكر لتذكره الحمام وتهيجه إياه ،
هامش
( 1 ) البيت للقطامي :
ديوانه 81 ، وروايته :فكرت بعد فيقتها إليه * فألقت عند مربضه السباعاالخصائص 2 : 428 ( بلا نسبة ) .
( 2 ) البيت ينسب لعبيد اللّه بن قيس الرقيات ملحق ديوانه 176 ؛ الخصائص 2 : 431 ؛ شرح المفصل 1 : 125 ؛ مغني اللبيب 1 : 364 ؛ المقتضب 3 : 284 .
( 3 ) البيتان لعمرو بن قميئة : خزانة الأدب 2 : 147 ، 4 : 406 ؛ الخصائص 2 : 429 ( بلا نسبة ) ؛ معجم البلدان 3 : 6 ( ترجمة : ساتيدما ) .
( 4 ) البيت للنابغة الذبياني :
ديوانه : 203 ؛ جمهرة أشعار العرب 189 .