كالّلذ تزبّى زبية فاصطيدا " 1 "
وربما حذفوا فأحجفوا وبقّوا من الكلمة الحرف منها والحرفين كقوله :
بالخير خيرات وإن شرّا فآ * ولا أحبّ الشّرّ إلا أن تآ
أراد إلا أن تشا فحذف الشين والألف . ومن روى : " إلا أن تا " بغير همزة غلط ؛ لأن أول هذه الأبيات :
إن شئت أشرفنا كلانا فدعا * اللّه جهرا ربّه فأسمعا
بالخير خيرات وإن شرّا فآ
والأبيات هي من مشطور الرجز ، وهو : مستفعلن مستفعلن مستفعلن ، كقول العجاج :
ما هاج أحزانا وشجوا قد شجا " 2 "
والقافية العين ، والألف وصل في " دعا " و " أسمعا " ، ثم جعل الهمزة مكان العين ، كما قال :
حدّث حديثين امرأة * فإن أبت فأربعه
وإنما يستجاز هذا لأن العين والهمزة من موضع واحد ، كما قال :
أنا لها بعيرها المذلّل * أحملها وحملتني أكثر
فجعل الرّاء مكان الّلام ؛ لتجاورهما في المخرج .
ومن الضرورة قوله :
ألا يا أمّ فارع لا تلومي * على شيء رفعت به سماعي
وكوني بالمكارم ذكّريني * ودلّي دلّ ماجدة صناع
فجعل " ذكّريني " في موضع " مذكّرة " ، وهذا قبيح ، وذلك لأن فعل الأمر لا يقوم مقام الاسم ، وإنما يقوم الفعل المستقبل والماضي ، كقولك : " كان زيد يقوم " أي قائما ، و " كان زيد قد انطلق " أي منطلقا ، ولكنه اضطر فوضع فعل الأمر موضع الفعل المستقبل في خبر كان ؛ لأن ابتداء كلامه أمر ، وهو قول : " كوني " ومحصول الأمر إنما وقع منه لها
هامش
( 1 ) البيت في ديوان الهذليين 154 ، واللسان ( زبى ) ، وابن يعيش 3 / 140 .
( 2 ) البيت في ديوانه ص 7 .