والوجه الثاني : أن يكون الشاعر قاله : " الكتير " بالتاء ، غير أن الرواة نقلوا بالثاء على ما تتكلم به العرب ، ولم ينقلوا " الخبيث " بالثاء ، للقافية التائية ، وفيها :
ليت شعري وأشعرنّ إذا ما * قرّبوها منشورة ودعيت
ألي الفضل أم عليّ إذا حو * سبت إنّي على الحساب مقيت " 1 "
وقد يبدل الشاعر بعض حروف الجرّ مكان بعض ، وليس ذلك من الضرورة ، كإبدالهم " على " من " عن " كما قال الشاعر :
إذا رضيت علىّ بنو قشير * لعمر اللّه أعجبني رضاها " 2 "
أي " عنيّ " .
وقال النابغة الجعدي :
كان رحلي وقد زال النهار بنا * بذي الجليل على مستأنس وحد " 3 "
أراد : " زال عنّا " . ومثل هذا كثير ، وليس من الضرورة فأستقصيه .
وقد يبدلون من كلام العجم ، إذا تكلموا به فعرّبوه ، وربما اختلفوا في البدل من كلمة واحدة ؛ فمن ذلك أنهم يقولون في الحانوت : " قربق " و " كربج " والأصل فيه : " كربه " ، فبعضهم يجعله بالقاف ، وبعضهم يجعله بالجيم .
وكذلك : " الفالوذج " و " الفالوذق " . والأصل فيه بالفارسية : " بالوذه " بين الفاء والباء .
و " دختنوس " و " دختنوش " و " تختنوس " و " تختنوس " والأصل فيه : " دخت نوش " .
وقال العجاج :
كأنّه مسرول أرندجا * كما رأيت في النّبيط البردجا " 4 "
أراد : " البرده " وهم الرقيق .
وقال أيضا :
هامش
( 1 ) البيتان في ديوانه 12 ، واللسان ( قوت ) .
( 2 ) البيت للقحيف العقيلي في الخزانة 4 / 247 ، وبلا نسبة في شرح ابن يعيش 1 / 120 .
( 3 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه 6 ، والخزانة 1 / 521 .
( 4 ) البيتان للعجاج في ديوانه 7 ، واللسان ( بردج ) .