وهو يريد الحمام ، فرخمها .
وفي كيفيّة ترخيمها ثلاثة أوجه ؛ يجوز أن يكون حذف الألف والميم من الحمام ؛ للترخيم الذي ذكرناه ، فبقى : " الحم " فخفضه وأطلقه للقافية .
والوجه الثاني : أن يكون حذف الألف ، فبقي " الحمم " فأبدل من الميم الثانية ياء استثقلالا للتضعيف ، كما قالوا في " تظنّنت " : تظنّيت ، وفي " أمّا " : " أيما " ، ويحتمل أن يكون حذف الميم ، وأبدل من الألف ياء ، كما تبدل من الياء ألف ، كقولهم في " مداري " " مدارى " وفي " عذاري " : " عذارى " .
والوجه الثالث من الترخيم ترخيم التصغير ، وهو جائز في الكلام وفي الشعر وهو أن تصغّر الاسم على حذف ما فيه من الزوائد ، كقولهم في تصغير " أزهر " : " زهير " ، وفي تصغير " حارث " : " حريث " ، وفي " فاطمة " : " فطيمة " ولا حاجة بنا إلى استقصائه هاهنا ؛ لأن الشعر غير مختص به دون الكلام .
ومن ذلك قصر الممدود ، وقد أجمع على جوازه النحويون ، غير أن الفراء يشرط فيه شروطا يهملها غيره ، فمن ذلك قول الراجز :
لا بدّ من صنعا وإن طال السّفر " 1 "
وإنما هو : " صنعاء " ممدود .
وقول الأعشى :
والقارح العدّا وكلّ طمرّة * ما إن تنال يد الطّويل قذالها " 2 "
وإنما هو " العداء " فعّال من العدو .
وقال شميت بن زنباع :
ولكنما أهدي لقيس هديّة * بفيّ من أهداها لك الدّهر إثلب " 3 "
وزعم الفراء أنه لا يجوز أن يقصر من الممدود ما لا يجوز أن يجيء في بابه مقصورا ، نحو " حمراء " و " صفراء " لا يجوز أن تجيء مقصورة ؛ لأن مذكّرها " أفعل " ، وإذا كان المذكر " أفعل " لم يكن المؤنث إلا " فعلاء " ممدودة . وكذلك لا يقصر " فقهاء " ، لأنه
هامش
( 1 ) البيت في اللسان ( صنع ) .
( 2 ) البيت في ديوانه 25 ، واللسان ( قرح ) .
( 3 ) البيت بلا نسبة في اللسان ( ثلب ) .