لا نسب اليوم ولا خلّة * اتسع الخرق على الرّاقع " 1 "
فقطع ألف " اتّسع " ، وليس هي مع اللام .
وإنما يكثر هذا في النّصف الأخير ؛ لأنهم كثيرا يسكتون على النّصف الأول ، فيصير كأنّه مبتدأ .
قال قيس بن الخطيم :
إذا جاوز الاثنين سرّ فإنّه * بنشر وإفشاء الحديث قمين " 2 "
فقطع الألف من " الاثنين " في حشو البيت قبل النصف الأخير .
فإن قال قائل : إذا جاز في الشعر قطع ألف الوصل ، وهي زيادة ، فلم لا يجوز مد المقصور عندكم ، وقد قلتم إنّ الذي أبطل مدّ المقصور أنه زيادة ، وليس للشاعر أن يزيد في الكلام ما ليس منه ؟
فإنّ الجواب في ذلك : أنّ ألف الوصل قد يكون لها حال تثبت فيها وهي أن تكون مبتدأ بها ، فإذا اضطرّ الشاعر ، ردّها إلى حال قد كانت لها ، كما يصرف ما لا ينصرف ، فيردّه إلى أصله في الصرف ، وليس كذلك مدّ المقصور ؛ لأنه لا أصل له في ذلك . فاعرف ذلك إن شاء اللّه تعالى .
وقد تزيد العرب في الشعر ياء في الجمع ، فيما ليس حكمه أن يجمع بالياء نحو قولهم : " مسجد " و " مساجيد " في الشعر و " درهم " و " دراهيم " و " صيرف " و " صياريف " .
قال الفرزدق :
تنفي يداها الحصا في كل هاجرة * نفي الدّراهيم تنقاد الصّياريف " 3 "
وإنما الوجه في الكلام : نفي الدراهم ، والصيارف ، وإنما زاد الياء هاهنا ؛ لأن دخولها في الجمع في غير الضرورة على وجهين ؛ أحدهما : أن يكون الاسم الواحد على خمسة أحرف ، ورابعه حرف من حروف المدّ واللّين ، فتقلبه ياء في الجمع ، كقولهم : " صندوق " و " صناديق " و " قنديل " و " قناديل " و " كرباس " و " كرابيس " .
والوجه الثاني : أن يكون الاسم الواحد على خمسة أحرف أو أكثر ، وليس رابعه
هامش
( 1 ) البيت لأنس بن عباس بن مرداس السلمي في سيبويه 1 / 349 ، وبلا نسبة في ابن يعيش 2 / 101 .
( 2 ) البيت في ديوانه 105 ، واللسان ( قمن ) .
( 3 ) البيت في ديوانه ص 570 ، والخزانة 2 / 255 ، واللسان ( هجر ) .