أن آخره متحرّك في الوصل ؛ لأنهم إذا شدّدوا اجتمع ساكنان في الوقف ، الحرف الذي كان في الأصل ، والحرف المزيد ، وقد علم أن الساكنين لا بدّ من تحريك أحدهما في الوصل ، فشدّدوا ؛ ليدلّوا بالتشديد على التحريك في الوصل . وإنما يفعلون هذا فيما كان قبل آخره متحرّك مثل : " خالد " و " جعفر " إذا وقفوا عليه ، ولا يفعلون في زيد وعمرو ، لئلا تتوالى ثلاثة سواكن ، فإذا وصلوا ردّوا الكلام إلى أصله فقالوا : " مررت بجعفر يا فتى " ، و " هذا جعفر فاعلم " استغنوا عن التشديد بتحريك آخره ؛ إذ كانوا إنما شدّدوه ؛ ليدلّوا على التحريك في الوصل ، فإذا اضطر الشاعر إلى تشديده في الوصل شدّده ، وأجراه مجراه في الوقف فقال : " رأيت جعفرّا " و " مررت بجعفرّ " و " هذا جعفرّ " .
قال الشاعر :
مهر أبي الحبحاب لا تشلّي * بارك فيك اللّه من ذي ألّ
ومن موصّى لم يضع قيلا لي * خوارجا من لغط القسطلّ
إذ أخذ القلوب بالأفكلّ " 1 "
وإنما هو : " الأفكل " ، و " القسطل " مخففان .
ونظير هذا قولهم : " الضّاربونه والقاتلونه " إذا وقفوا عليه ، يزيدون الهاء ، لبيان حركة النون ، وكذلك كلّ حركة ليست للإعراب يجوز أن تلحقها هذه الهاء ؛ فتقول :
" أينه " ، و " كيفه " في الوقف . فإذا اضطر الشاعر جاز أن يجرى هذه الهاء في الوصل مجراها في الوقف ، ويجعلها كهاء من نفس الكلمة داخلة للضمير .
قال الشاعر :
هم القائلون الخير والآمرونه * إذا ما خشوا من معظم الأمر مفظعا " 2 "
وقال آخر :
ولم يرتفق والنّاس محتضرونه * لديه وأيدي المعتفين رواهقه " 3 "
والصحيح الجيد في هذا أن تكون الهاء هي هاء الوقف ، وجعلها في الوصل على
هامش
( 1 ) الأبيات منسوبة لأبي الخضر اليربوعي في اللسان ( ألل ) .
( 2 ) البيت بلا نسبة في الخزانة 2 / 187 ، وابن يعيش 2 / 125 ، وتاج العروس 10 / 453 .
( 3 ) البيت في الخزانة 2 / 186 ، وابن يعيش 2 / 125 . وفيهما : ( جميعا وأيدي ) .