وقال آخر في الداء :
مثل الكلاب تهر عند درابها * ورمت لهازمها من الخزباز " 1 "
وقال آخر :
يا خازباز أرسل اللهازما " 2 "
فأما من قال : خازباز ، فإنه جعلهما اسمين ، ثم كسر كل واحد منهما لالتقاء الساكنين ، مثل قوله : غاق غاق ، وحاب حاب . ومن فتحهما ، شبههما بخمسة عشر ، وحضرموت ، إذا فتحت آخره .
ومن ضم آخره وفتح أوله ، فإنه يشبهه ببعلبك ، وحضرموت ، إذا جعلت الإعراب في آخره ؛ تقول : " هذه بعل بك " و " حضرموت " .
قال امرؤ القيس :
لقد أنكرتني بعلبكّ وأهلها * ولابن جريج في قرى الشام أنكرا " 3 "
ومن قال : " الخازباز " فإنه بنى أوله على السكون ، ثم كسره ، لالتقاء الساكنين ، وضم آخره حين صيرهما كشيء واحد . ومثله : " معد يكرب " ، فمن أعرب آخره ، فقال :
هذا معد يكرب ، ورأيت معد يكرب ، ومررت بمعد يكرب ، يجعل الإعراب في آخره ويبنى أوله على السكون ، إلا أنه اضطر إلى تحريك الأول حين التقى ساكنان ، ولم يكن ذلك في معد يكرب ؛ لأن ما قبل الياء الساكنة في معد يكرب متحرك .
وأما من قال : " خازباز " فإنه أضاف الأول إلى الثاني ، كما يقول : " بعل بك " و " حضرموت " و " معد يكرب " فيمن أضاف ، وجعل : كربا مذكرا ، و " معديكرب " فيمن أضاف وجعل كرب مؤنثا .
ومثل هذا في الكلام أنا لو لقّبنا رجلا معروفا بلقب لأضفنا اسمه إلى لقبه ، كقولك :
" هذا سعيد قفة " ، فأضيف اسمه إلى " قفة " حين لقب بها ، وكذلك كل اسم مفرد إذا لقبته .
واعلم أن " الخازباز " في هذه الوجوه التي يبنى فيها متى دخلت الألف واللام عليه ، ترك على بنائه ، كما قال :
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( خزبر ) .
( 2 ) خزانة الأدب 3 / 109 ، اللسان ( خوز ) .
( 3 ) انظر : ديوانه 68 .