إذا اجتمعوا على ألف وباء * وتاء هاج بينهم القتال " 1 "
وإنما فعلوا ذلك من قبل أنها إذا صيرت أسماء ، فلا بد من أن تجري مجراها وتعطي حكمها ، وليس في الأسماء المفردة التي تدخلها الإعراب اسم على حرفين الثاني من حروف المد واللين - واوا أو ياء أو ألفا ؛ لأن التنوين إذا دخله أبطله لالتقاء الساكنين ، فيبقى الاسم على حرف واحد ، وهو إجحاف شديد . وقد جاء من الأسماء المعربة ما هو على حرفين الثاني من حروف المد واللين ، غير أن الإضافة تلزمه ، فيمتنع التنوين ، كقولهم :
" هذا فو زيد " و " رأيت فا زيد " . وربما اضطر الشاعر ، فيجيء به غير مضاف .
قال العجاج :
خالط من سلمى خياشيم وفا " 2 "
وإنما فعل ذلك ؛ لأنه في آخر بيت في موضع لا يحتاج فيه إلى تنوين . فلما كان الأمر على ما وصفنا ، وجعلت هذه الحروف أسماء زيد في كل واحد منها ما يكمل به اسما ، وجعلت الزيادة مشاكلة لآخر المزيدة فيه ، تقول في : با : " باء " تكون الهمزة مشاكلة الألف ، وفي : زي : " زيّ " .
ومما يدل على صحة هذا المعنى قول الشاعر في ليت و " لو " التي هي حرف ، حين جعلها اسما :
ليت شعري وأين منّي ليت * إنّ ليتا وإنّ لوا عناء " 3 "
وقال النمر بن تولب :
علقت لوّا تردّده * إنّ لوّا ذاك أعيانا " 4 "
ويجيز الفراء في هذه الحروف ، إذا جعلت أسماء : القصر والمد ، فتقول : " هذه حا فاعلم " و " يا فاعلم " وتثنى فتقول : " حيان " و " بيان " ولا تزيد فيهما شيئا . وقد بينا صحة القول الأول .
ويفرق الفراء بين هذه الأسماء المنقولة عن أحوال لها هي غير متمكنة فيها وبين ما
هامش
( 1 ) البيت ليزيد بن الحكم في شرح ابن يعيش 6 / 29 ، وخزانة الأدب 1 / 53 .
( 2 ) البيت في ديوانه 82 ، وخزانة الأدب 2 / 62 .
( 3 ) البيت لأبي زيد الطائي في ديوانه ق 1 / 6 ق ص 24 .
( 4 ) البيت في ديوانه ق 45 / 2 ص 120 .