حكاية الحال مسبّبا عن الزّلزال « 1 » .
ثمّ قال : « كان سيري حتى أدخلها بالنصب ، ليس إلّا » .
هذا إذا جعلت « كان » ناقصة ، وإليه أشار ، وإنّما كان ذلك من جهة أنّها تحتاج إلى خبر ، وليس معه « 2 » ما يصلح خبرا إلّا قولك : « حتى أدخلها » ولا يصحّ أن يكون خبرا إلّا أن يكون في تقدير الجارّ والمجرور ، وإذا كان كذلك وجب النصب ، فتعيّن لذلك ، ولو رفعت لم يكن ل « كان » خبر ، لأنّ « حتى أدخلها » [ بالرّفع ] « 3 » حينئذ جملة مستقلّة بالإخبار بها لا تصلح أن تكون خبرا ل « كان » لفقدان الضمير العائد ، ولفصل « حتّى » بين الاسم وما وقع خبرا عنها .
« فإن زدت أمس وعلّقته بكان » ، يعني جعلته خبرا ، « أو قلت : سيرا متعبا » ، وجعلته أيضا خبرا ، « أو أردت كان التامّة جاز « 4 » الوجهان « 5 » » لأنّك لم تضطرّ ههنا إلى خبر حتى يجب النصب ، فلذلك جاز الوجهان .
« وتقول : أسرت حتّى تدخلها ، بالنصب » .
ليس إلّا « 6 » ، لأنّ الرّفع فاسد ، ألا ترى أنّه لا بدّ أن يكون مسبّبا عن الأوّل محقّقا ، وكيف يستقيم أن يكون المسبّب محقّقا ثابتا والسّبب مشكوك فيه مسؤول عن وقوعه ؟ فلذلك لم يجز إلّا النّصب .
وتقول : « أيّهم سار حتى يدخلها بالنصب والرّفع » لأنّ السّير ههنا متحقّق ، وإنّما المسؤول عنه صاحبه ، ويجوز أن يتحقّق مسبّب السّير والسّير ويجهل صاحبه فيسأل عنه ، فلذلك جاز الرّفع هنا دون التي قبلها .
هامش
( 1 ) قرأ نافع وحده برفع « يقول » في الآية والباقون « يقول » نصبا ، انظر كتاب السبعة في القراءات : 181 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع : 1 / 289 ، والنشر : 2 / 227
( 2 ) في ط : « معها » .
( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 4 ) في د : « جاء » .
( 5 ) في المفصل : 247 : « جاز فيه الوجهان » .
( 6 ) سقط من ط من قوله : « وتقول » إلى « إلا » خطأ .