« ويشترط في إعماله « 1 » أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال » .
ودليله استقراء لغة العرب في ذلك ، وحكمته أنّه إذا كان للحال أو الاستقبال كان موافقا للفعل المضارع « 2 » في المعنى واللّفظ ، وإذا كان بمعنى الماضي لم يكن موافقا للمضارع في المعنى ولا للماضي في اللّفظ ، فلا يلزم من إعمالهم ما قوي شبهه بالفعل إعمالهم ما لم يقو قوّته .
وقال الكسائيّ : يجوز إعماله وإن كان للماضي ، وتمسّك بأمور « 3 » :
أحدها : مثل قوله تعالى :
وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ
« 4 » .
ومنها : مثل قولهم : « زيد معطي زيد أمس درهما » .
ومنها إجماعهم على قولهم : « الضارب زيدا أمس » .
ومنها : قوله تعالى :
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
« 5 » .
وأجيب عن ذلك بأنّه لم يوجد في لغة العرب مثل : « مررت برجل ضارب زيدا أمس » مع كثرة التغيير عن معناه ، ولو كان جائزا لوقع .
وأمّا « وجاعل الّليل سكنا والشّمس » فبعد أن نسلّم أنّ جاعلا للمضيّ فجائز أن يكون « والشّمس » منصوبا بفعل مقدّر دلّ عليه ما قبله ، وإذا جاز ذلك ضعف أن يقال : إنّه منصوب بجاعل ، لأنّ فيه إثبات أصول الأبواب التي ثبت أنّها ليست من لغتهم بالمحتملات ، وكذلك قولهم : « هذا معطي زيد أمس درهما » ، جائز أن يكون « درهما » جوابا لقول قائل : ما الذي
هامش
( 1 ) في المفصل : 228 : « في إعمال اسم الفاعل » .
( 2 ) في الأصل ط : « له » مكان « للفعل المضارع » . وما أثبت عن د . وهو أوضح .
( 3 ) ذكر ابن يعيش والرضي مذهب الكسائي والأمور التي تمسك بها والردّ عليها ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 6 / 77 - 78 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 200 - 201
( 4 ) الأنعام : 6 / 96 ، والآيةفالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً .قرأ عاصم وحمزة والكسائي « وجعل » بفتح العين واللام من غير ألف وبنصب الّلام من الليل ، وقرأ الباقون بالألف وكسر العين ورفع الّلام وخفض الليل ، انظر كتاب السبعة : 263 ، والكشف : 1 / 441 - 442 ، والنشر : 2 / 260 ، والبحر المحيط : 4 / 186
( 5 ) الكهف : 18 / 18