فجاء التّعدّد ضمنا لا مقصودا باعتبار أصل الوضع « 1 » .
قوله : « ومن هذه الأجناس ما له اسم جنس واسم علم كالأسد » .
يعني بالأجناس الأشياء التي لا تتّخذ ولا تؤلف ، منها ما له اسم جنس واسم علم « 2 » ، فأسد اسم جنس موضوع لواحد لا بعينه بأصل وضعه ، وأسامة علم للحقيقة « 3 » على ما تقدّم .
قال : « وما لا يعرف له اسم غير العلم ، نحو : ابن مقرض وحمار قبّان » .
قال الشيخ رحمه اللّه : استغنوا باسم العلم « 4 » عن اسم الجنس لمّا علموا أنّه يوضع للواحد باعتبار الحقيقة ، فيصير مؤدّيا في المعنى ما يؤدّيه اسم الجنس « 5 » باعتبار الوجود ، فاستغنوا به عن اسم الجنس ، وكما وضعوا للأعلام من الآدميّين اسما وكنية وضعوا لهذا « 6 » أيضا اسما وكنية ، والمضاف إليه في هذه الأعلام كلّها مقدّر في كلامهم علما ، فيعامل معاملته في منع الصّرف ، إن كانت فيه علّة أخرى ، ومنع الألف واللّام « 7 » إلّا أن يكون سمّي به وفيه اللّام ، كأنّهم لمّا أجروه بعد العلميّة مجرى المضاف والمضاف إليه في الإعراب وهو « 8 » معرفة قدّروا الثاني علما ، ليكون على قياس المعارف في الأصل الذي أجري مجراه ، إذ لا تضاف معرفة إلى نكرة ، فلذلك منع صرف « قترة » في « ابن قترة » « 9 » ونحوه ، وامتنعت اللّام في « طبق » في « بنت طبق » « 10 » ونحوه ، وإن لم يقع على انفراده مستعملا علما ، ولذلك قال شاعرهم « 11 » :
هامش
( 1 ) من قوله : « والفرق بين قولك » إلى « الوضع » نقله الأشموني من غير عزو ، انظر شرح الأشموني : 1 / 136 - 137 .
( 2 ) سقط من د من قوله : « يعني بالأجناس » إلى « واسم علم » ، خطأ .
( 3 ) في ط : « علم موضوع للحقيقة » .
( 4 ) في د : « بالعلم » .
( 5 ) في د : « جنس » .
( 6 ) في ط : « لهذه » .
( 7 ) في د . ط : « ومنع اللام » .
( 8 ) في د : « فهو » تحريف .
( 9 ) سيشرح ابن الحاجب هذا الاسم .
( 10 ) سيشرح ابن الحاجب هذا الاسم .
( 11 ) هو الطرمّاح ، والبيتان في ديوانه : 192 ، والثاني في اللسان ( حبن ) ، والسّعد : اليمن وهو نقيض النّحس ، وأمّ حبين : دويبة على خلقة الحرباء ، انظر حياة الحيوان للدميري : 1 / 288 .