إنّ الموقّى مثل ما وقّيت * . . . . . .
أي أنّ التّوقية على الحقيقة مثل توقيتي ، ولا يستقيم أن يكون الموقّى اسم مفعول ، لأنّه قد أخبر عنه بالمصدر ، فدلّ على أنّه بمعناه ، إذ لا يقال : إنّ المضروب مثل ضربي ، وإنّما يقال : إنّ الضّرب مثل ضربي ، فوجب حمله على المصدر ، ومنه قوله « 1 »
أقاتل حتّى لا أرى لي مقاتلا * . . . . . .
أي : حتّى لا أرى لي قتالا ، وهو أولى من أن يكون « مقاتلا » للمفعول لأمرين :
أحدهما : أنّ المستعمل « 2 » قاتلت حتّى ما بقي قتال ، وهذا بمعناه .
والآخر : أنّه إذا حمل على المفعول ضعف المعنى ، لأنّه إذا ترك المقاتل « 3 » لم ير له مقاتلا ، ولم يورد إلّا في معنى المبالغة للشّدّة والشجاعة ، وهذا التقدير يدفعه ، وتقديره بالمصدر يقوّيه .
والفصلان اللّذان بعده ظاهران « 4 »
وقوله : « وبناء المرّة من المجرّد على فعلة » .
يعني إذا قصد إلى واحدة من مرّات الفعل باعتبار حقيقة الفعل لا باعتبار خصوصيّة نوع من « 5 » الفعل ، وإن كان الفعل ثلاثيّا مجرّدا بنيت فعلة له وقلت : ضربت ضربة ، وقتلت قتلة ، وقد جاء للمرّة الواحدة على لفظ « 6 » المصدر المستعمل كقولهم : أتيته إتيانة ، وهو قليل « 7 » وأمّا ما عدا
هامش
( 1 ) روي لهذا الصدر عجزان أحدهما : « وأنجو إذا غمّ الجبان من الكرب » ، وهو لمالك بن أبي كعب ، كما في الكتاب : 4 / 96 ، والسيرافي : 251 - 252 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 55 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 1 / 75 ، والخصائص : 1 / 367 ، 2 / 304 ، والرواية الثانية لعجز البيت هي :
« وأنجو إذا لم ينج إلّا المكيّس » ، والبيت بهذه الرواية لزيد الخيل ، وهو في ديوانه : 132 ، والكتاب : 4 / 96 ، والسيرافي : 251 - 252 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 55
( 2 ) في ط : « يستعمل » . تحريف .
( 3 ) في ط : « المقاتلة » . تحريف .
( 4 ) أي بعد فصل ورود اسم الفاعل والمفعول بمعنى المصدر ، انظر المفصل : 220 - 222
( 5 ) سقط من ط : « من » .
( 6 ) في ط : « ألفاظ » .
( 7 ) قال سيبويه : « ونحو إتيانة قليل ، والاطّراد على فعلة » . الكتاب : 4 / 45